تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠

[ لو ادّعي على العبد فالغريم مولاه ]

قوله : « إذا ادّعى على المملوك فالغريم مولاه » ( 1 ) الخ « 1 » . أقول : لا إشكال في أنّه إذا كان للدعوى تعلّق بالعبد فللمدّعي أن يدّعي على المولى أو على العبد مخيّراً بينهما ، فإنِ ادّعى على المولى كما ادّعى عليه : أنّ عبدك جَنَى عليَّ أو أتلف مالي ، أو أنّ ما في يده لي ، فلا يخلو إمّا أن يقرّ بما ادّعى أو ينكره ، فإن أقرّ فلا إشكال في إلزامه بإقراره بما يرجع عليه سواء استلزم استرقاق العبد أو استقرار شيء في ذمّة المولى ، دون ما يرجع على العبد ، كما إذا ادّعى جنايته عمداً وأقرّ المولى بها ، إذ ليس للمولى إلّا مالية العبد دون إزهاق نفسه ولهذا لا يجوز له قتله بل ضربه من دون سبب يقتضيه كالتأديب ونحوه ، كلّ ذلك لما دلّ على أنّ « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » وعلى غيرهم ليس بجائز . نعم ، لو أقرّ العبد في الفرض بما يدّعي المدّعي تخيّر حينئذٍ بين استرقاقه ومقاصّته . أمّا الاسترقاق ، فلإقرار المولى ؛ وأمّا التقاصّ فلإقرار العبد الغير المستلزم للضرر على المولى بالفرض . وإن أنكر فإن كان للمدّعي بيّنة لِمَا يدّعيه فلا إشكال في الحكم بمقتضاها على المدّعى عليه أي بالنسبة إلى ما يرجع إليه ، وأمّا بالنسبة إلى ما لا يرجع إليه كالتقاص فيما ادّعى الجناية العمديّة ، وقامت البيّنة عليها فهل هي كإقرار المولى فلا يحكم به أو كإقرار العبد من حيث عموم ما دلّ على اعتبار البيّنة ، بخلاف الإقرار ، فإنّ دليله مختصّ بما يرجع إلى النفس ؟ وجهان ، أوجههما الأوّل لأنّ البيّنة القائمة على أحد لا تكون حجّة على غيره ما لم يدّع عليه وقامت البيّنة .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 879 .