تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
وببيان آخر : الظاهر من العمومات ابتداءً وإن كان اشتراط البتّ في اليمين حتّى في نفي فعل الغير أيضاً إلّا أنّ بعد قيام الدليل على كفاية اليمين على نفي العلم فيه وتنزيله منزلة اليمين على البتّ يصير المراد منها اليمين على البتّ في غير نفي فعل الغير ، واليمين على نفي العلم في نفي فعل الغير . ففي كلّ دعوى لا يتخلّص المدّعى عليه إلّا باليمين ، لكن في كلّ مورد بحسبه . مع أنّه ليس فيها اشتراط دعوى العلم في اليمين على نفي العلم في نفي فعل الغير . فإن قلت : بعد ما سلمت أنّ ظاهر العمومات لزوم كون اليمين على البتّ ، وأنّ قيام اليمين على نفي العلم مقامها إنّما هو من الدليل الخارج فكيف يجوز التمسّك بها لنفي الاشتراط ، بل ليس هذا لك قطعاً بل لا بدّ لنفي ذلك من الرجوع إلى ما دلّ على قيام اليمين على نفي العلم مقام اليمين على البتّ وتنزيلها منزلتها . فإن كان فيه إطلاق ينفعك في المقام فليتمسّك به وإلّا فلا . فيصير مقتضى الأصل بعد عدم الإطلاق فيه اشتراط دعوى العلم وعدم كفاية اليمين على نفي العلم ، وقد عرفت عدم إطلاق في أدلّة التنزيل ينفعك في المقام حيث إنّ عمدتها الإجماع المنقول ، والأخبار لم تدلّ على المدّعى إلّا بضميمة كلمات القوم وقد عرفت بِنِدائها بأعلى صوت باشتراط دعوى العلم . قلت أوّلًا : إنّا لم نقف على الإجماع المنقول ممّن يعتمد بنقله في المقام معتضداً بسائر الأمارات حتّى نتمسّك به ونجعله عمدة دليل الباب . وثانياً : سلّمنا وجوده بالمعنى المذكور ، لكن الدليل لم يكن منحصراً فيه بل فيما عرفت من الأخبار غنى وكفاية . وأمّا القول بعدم تماميّة الاستدلال بجميعها إلّا بضميمة كلمات القوم ، فضعيفٌ جدّاً ، لوجود الإطلاق النافع في بعضها . ومن هنا يمكن التمسّك به مستقلّاً من غير احتياج إلى التمسّك بالعمومات الأوّليّة . غاية الأمر عدم جواز الاستدلال ببعضها إلّا بضميمة ، وهذا لا يقدح في جواز الاستدلال