والحاصل : أنّ اليمين على نفي العلم في محلّها نزلت منزلة اليمين على البتّ في جميع الآثار من حيث الرد والنكول وغيرهما ، وليس لكلّ من هذه الأحكام الثابتة في اليمين على نفي العلم دليل مستقل . نعم لا بدّ في تكليف المدّعى عليه باليمين من ترتّب نفع بها للمدّعي ، فلا محالة يحكم بأنّه لو اعترف المدّعي بعدم علمه لا وجه للحكم بلزوم اليمين عليه . هذا محصّل ما ذكره شيخنا الأستاد في المقام ، فتأمّل فيه لعلّك تجده جديراً بالقبول وهو غاية المسؤول .
وينبغي التنبيه على أمرين :
أحدهما : أنّه هل يجب على الحاكم أوّلًا استفسار المدّعي بعد جواب المدّعَى عليه
ب : ( لا أعلم ) عن علمه بعلمه ، أو بعدمه ، أو جهله بهما ، أو لا يجب عليه ذلك ، بل يحكم على المنكر باليمين ، فإن حلف ، وإلّا فيقضي عليه بالنكول أو بالردّ وحلف المدّعي وإن احتمل أنّ المدّعي معترف في الواقع بعدم علمه ؟ وجهان ، أوجههما عند الأُستاد العلّامة الأوّل تحصيلًا لمورد إعمال موازين القضاء وحفظ الأموال وعدم لزوم الضرر على المدّعى عليه .
فبعد جواب المدّعى عليه بعدم ثبوت الحقّ يسأل المدّعي : هل تريد أن أحلف المنكر أم لا ؟ فإن قال : لا ، وإلّا فيسأله هل تدّعي عليه علماً بالحقّ أو تجهله ، أو تعترف بعدم علمه ؛ فإن أجاب بالأوّلين فيحلف المدّعى عليه ، وإلّا فلا .
ثانيهما : أنّه هل اليمين على نفي العلم رخصة للمدّعى عليه في كلّ مورد تتوجّه إليه
بحيث يجوز له الحلف على الواقع أيضاً عن علم ، أم عزيمة بحيث لا يتخلّص إلّا باليمين على نفي العلم ؟ أوجههما عند الأُستاد بل عند الأصحاب الأوّل ، ووجهه واضح ، بل قد عرفت في تضاعيف كلماتنا السابقة أنّه ذهب بعضٌ إلى تعيّن الحلف على البتّ عليه فيما إذا أجاب بالنفي عن علم ، وإن علمتَ ضعفه ، فراجع .