الأوّل كما لا يخفى على من راجع كتبهم « 1 » .
وظاهر الشيخ في المبسوط ، الثاني ، حيث قال في باب اليمين ما هذا لفظه :
« فصل : أمر الحالف لا يخلو من أحد أمرين : إمّا أن يحلف على فعل نفسه ، أو فعل غيره ؛ فإن حلف على فعل نفسه كانت على البتّ والقطع نفياً كانت أو إثباتاً . وإن كانت على فعل غيره نظرت ، فإن كانت على الإثبات كانت على القطع ؛ وإن كانت على النفي كانت على العلم ، وإن اختصرت قلت الأيمان كلّها على القطع إلّا ما كانت على نفي فعل الغير فإنّها على العلم » .
إلى أن قال : « وأمّا على نفي فعل الغير ، مثل أن يدّعي أنّ له على أبيه ألفاً فأنكر فيحلف أنْ لا أعلم أنّ لك على أبي ذلك . أو يدّعي أنّ أباه أتلف عليه كذا وكذا » « 2 » انتهى كلامه . وهو كما ترى ظاهر في عدم اشتراط دعوى علم المدّعى عليه بالحقّ في اليمين على نفي فعل الغير .
وأظهر منه ما ذكره في موضع آخر منه أيضاً حيث قال : « إذا ادّعى رجل حقّاً على ابن رجل ميّت ، لم يقبل دعواه إلّا أنْ يدّعي الحقّ ويدّعي موت الأب وأنّه خلف في يده تركة ؛ لأنّه إن لم يمت الأب فلا حقّ له على ابنه ، وإن مات ولم يخلف تركة فلا حقّ له عليه أيضاً ، فلا بدّ من دعوى ثلاثة أشياء . فإذا ادّعى الموت فالقول قول الابن لأنّ الأصل أنْ لا موت . وإذا ادّعى التركة فلا يقبل دعواه مطلقاً حتّى يقيد ذلك فيقول : خلف في يدك تركة مبلغها كذا وكذا ، فإذا قدَّر ذلك وادّعى فالقول قول المدّعى عليه مع يمينه أنّه ما خلف شيئاً . فإن ثبت الموت وثبت أنّه خلف تركة
هامش
( 1 ) راجع المختصر النافع : 275 ؛ كشف الرموز : 2 / 503 ؛ إيضاح الفوائد : 4 / 344 ؛ مسالك الأفهام : 13 / 492 ؛ مجمع الفائدة : 12 / 195 ؛ كفاية الأحكام : 271 ؛ كشف اللثام : 2 / 343 ؛ رياض المسائل : 2 / 405 .
( 2 ) المبسوط : 8 / 206 ، مع اختلافات يسيرة .