فحينئذٍ تسمع دعواه بالحقّ عليه ويكون القول قول الابن أنّه لا يعلم أنّ له على أبيه حقّاً » « 1 » انتهى كلامه . وهذا الكلام كما ترى صريح في عدم اشتراط شيء في توجّه اليمين على الوارث غير ما هو شرط في أصل سماع الدعوى وصيرورة الوارث مدّعى عليه .
ثمّ قبل تحقيق الحقّ من القولين لا بدّ من التعرّض لأمرين :
أحدهما : أنّه لا إشكال ولا خلاف في سماع دعوى المدّعي إذا ادّعى الأمور الثلاثة
وإن لم يدّع علم الوارث بأحدها ، إذا كانت له بيّنة بما يدّعيه ، بل ولو اعترف بعدم علمه بالحقّ وإنّما اختلفوا في أنّه هل يشترط في توجّه اليمين على الوارث بعد عدم البيّنة للمدّعي أو عدم إقامتها زيادةً على دعوى أمور واقعية [ كذا ] الّتي هي شرط في أصل سماع الدعوى دعوى علمه أيضاً ، أم لا يشترط ذلك ؟ فما يتراءى من كلمات جماعة من أنّه لو لم يدّع المدّعي علم الوارث بالموت والحقّ ، لم يسمع دعواه أو لم يتوجّه له دعوى على الوارث ، ليس المراد منه عدم سماع الدعوى رأساً بل المراد منه عدم سماعها بحيث يكلّف المدّعى عليه بالحلف أو الردّ . وكفاك شاهداً في هذا كلام المصنّف ، حيث ذكر بعد اشتراط توجّه اليمين بما ذكره : « ولو ساعده المدّعي بعدم أحد هذه الأمور لم تتوجّه » « 2 » فكلامهم هذا إمّا أن يحمل على مورد فُرض فيه عدم البيّنة . أو يقال إنّ مرادهم من عدم السماع هو الّذي يلزم المنكر بعده بالجواب واليمين ، وغير ذلك . لا أن يكون مرادهم منه عدمه بحيث لا يقبل بيّنة المدّعي .
والحاصل : أنّه لا ريب في أنّهم ليسوا بصدد إثبات اشتراط أصل سماع الدعوى من المدّعي بدعوى العلم ، وإن وقع منهم ما وقع من المسامحة في المقام ، مثل ذكر بعض شروط سماع أصل الدعوى في مقام بيان شرائط اليمين ، كما صنعه المصنّف
هامش
( 1 ) المبسوط : 8 / 207 208 ، مع اختلافات يسيرة .
( 2 ) شرائع الإسلام : 4 / 879 ، مع اختلاف يسير .