الحلف على الإثبات . وإن كانت على الإثبات فيجوز الحلف استناداً إليها على النفي .
ووجه هذا التفصيل ما أشرنا إليه في جواز الاستناد إلى الأصل ، فراجع .
فظهر ممّا ذكرنا فساد ما ربّما يجري على لسان جماعة من الأصحاب « 1 » من أنّ كلّ ما يجوز الاستناد إليه في الشهادة يجوز الاستناد إليه في الحلف .
وظهر أيضاً فساد ما ربّما يظهر من كلام بعض مشايخنا « 2 » من التفصيل في هذه القضيّة بين الأصل وغيره كاليد ونحوها ، بعدم جواز استناد الحلف إلى الأوّل وجواز استناده إلى الثاني ، مستدلّاً في ظاهر كلامه برواية الحفص « 3 » المتقدّمة الّتي قد عرفت عدم دلالتها ، فراجع .
العاشر : أنّه لا فرق فيما ذكرنا من حكم الأصل وغيره من الأمارات ، بين حصول الظن منها وعدمه ،
لاتّحاد المناط . ولكن حكي عن الفاضل القمي في بعض كتبه التفصيل في جواز الاستناد إلى الأصل وغيره بين صورة حصول الظن منهما وصورة عدم حصوله ، فحَكَم في الأوّل بالجواز وفي الثاني بعدمه .
وأنت خبير بفساد هذا التفصيل ، لأنّ الوجه فيه إن كان عدم دليل على اعتبارهما في غير صورة حصول الظن ، كما هو الظاهر من مذهبه في جميع الأصول والأمارات شرعيّة كانت أو عقليّة ، وإلّا فهو قائل بجواز الاستناد إلى الأُصول والأمارات بعد اعتبارها مطلقاً ، ففيه مضافاً إلى منع كون الوجه في اعتبارها ما ذكر - : أنّ مجرّد اعتبار الشيء في مقام العمل لا يوجب جواز الاستناد إليه في الحلف ، سيّما بعد ملاحظة ما ورد من العمومات الدالّة على اشتراط البتّ في الجملة . وإن
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد : 1 / 422 .
( 2 ) جواهر الكلام : 40 / 218 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 27 / 292 ؛ وراجع الكافي : 7 / 387 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 262 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 51 .