أصلًا حتّى يتوجّه إليه اليمين فقد اجتمع شرط أصل سماع الدعوى وتوجّه اليمين في عبارة واحدة وكلام واحد وهذا ممّا لا غبار فيه أصلًا .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّه قد يذكر لاشتراط دعوى العلم وجوه :
أحدها : ما يستفاد من كلام بعض السادة الفحول « 1 » في مطلق اليمين على نفي فعل الغير مورّثاً كان أو غيره ،
من أنّه لو لم يدّع العلم عليه لم يكن مدّعى عليه حتّى يتوجّه عليه اليمين بما دلّ على توجّهها عليه ، فلا يمكن أن يتمسّك بإطلاق ما دلّ على كون الوظيفة للمدّعى عليه اليمين ، وأنّه لا يتخلّص من الدعوى إلّا بها ، على نفي اشتراط دعوى العلم . هذا حاصل ما يستفاد من كلامه .
ولكنّك خبير بضعفه لأنّ صيرورة الوارث مدّعىً عليه وصدق هذا العنوان عليه لا يتوقّف على دعوى العلم أصلًا لأنّه بنفس ادّعاء المدّعي موتَ المورّث وتخلّف تركته في يد الوارث واشتغال ذمّته بحقّ المدّعي وتكذيبه المدّعي ، يصير مدّعى عليه سواء ادّعى عليه العلم أو لم يدّع . وبالجملة ، القول بعدم صدق المدّعى عليه على الوارث وأمثاله من دون دعوى العلم فاسدٌ جدّاً فلا يصغى إليه جزماً . وإنّما اشتَرَط مَنِ اشْتَرَط دعوى العلم من جهة توقّف صحّة اليمين من المدّعى عليه وتوجّهها إليه بها ، لا أنّها شرط في أصل سماع الدعوى من المدّعي وأنّه لا يتحقّق عنوان المدّعى عليه حتّى يدّعي العلم . وقد مرّ مراراً أنّ من يشترط دعوى العلم لا يجعلها دعوى مستقلّة موجبة لليمين بحيث لا ربط لها بدعوى الواقع ، بل الموجب لليمين عنده أيضاً هو دعوى الواقع وتكون جواباً لها . لكن يشترط في صحّة اليمين من المدّعى عليه دعوى علمه بالحقّ ، فراجع وتدبّر .
ثانيها : ما يستفاد من كلام بعض الفحول من أنّ الوجه في اشتراط دعوى العلم أنّه لو لم يدّع العلم لَزِم عدم مطابقة اليمين للدعوى ،
وهو باطل ، لأنّ ظاهر ما ورد
هامش
( 1 ) راجع رياض المسائل : 2 / 405 .