فيه لِما قد عرفت من أنّ مدخليّة هذا الفعل الاختياري في اشتغال ذمّة المالك من جهة تقصيره ليس من حيث كونه فعلًا صادراً عن غيره ، بل من حيث كونه جزءاً أخيراً لترتّب الاشتغال على التقصير كسائر الأشياء الخارجة عن فعل الفاعل المتوقّف عليها تأثير الفعل في الخارج ، فلحاظ الفعل ملغى في تلف البهيمة . هذا كلّه إذا علمنا بأحد الأمرين وقدرنا على التمييز .
وأمّا إذا لم نعلم بأحدهما تفصيلًا كما في دعوى النسب من الأُخوّة والبنوّة وغيرهما ، فيرجع فيه إلى الأصل الأوّلي فيحكم باشتراط البتّ في اليمين وعدم كفاية اليمين على نفي العلم ، فإن حلف المنكر على البتّ فهو ، وإن لم يحلف عليه فيحكم عليه بمجرّد النكول أو بعد رد اليمين إلى المدّعي على القولين في المسألة ، وإن كان عدم حلفه على البتّ من جهة تعذّره وعدم قدرته عليه بناءً على ما هو التحقيق وعليه المحقّقون من الرجوع إلى العام فيما إذا كان المخصّص مجملًا بحسب المفهوم .
فإن قلت : مقتضى ما تمسّكت به من التعليل الوارد في سقوط البيّنة على النفي من التعذّر كما في رواية العلل « 1 » اطّراد الحكم في كلّ مورد تعذّر فيه الحلف على البتّ ، سواء علمنا أنّه فعل الغير أو شككنا فيه ، أو علمنا أنّه فعل النفس ، غاية الأمر أنّه خرج القسم الأخير بالإجماع فيبقى الباقي ، فيلحق صورة الشك بملاحظة عموم التعليل بصورة ما إذا علم برجوع الدعوى إلى فعل الغير ، فيصير الأصل في كلّ متعذّرٍ كفايةُ اليمين على نفي العلم ، وبهذا يخرج عن مقتضى الأصل الأوّلي المستفاد من العمومات الأوّلية .
قلت : الرجوع إلى عموم التعليل في صورة الشك في رجوع الدعوى إلى فعل النفس أو إلى فعل الغير ، فاسدٌ جدّاً ، لا من جهة عدم عموم له ، بل من جهة وهنه
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة : 27 / 235 .