المدّعى عليه . وظاهر بعض مشايخنا « 1 » بل صريحه هو الثاني ، حيث حمل كلامهم في اليمين على نفي العلم في الدعوى على فعل الغير ، على الصورة الغالبة وهي ما إذا أجاب المنكر ب : ( لا أعلم ) . وأمّا إذا أجاب بالنفي عن علم فيجب عليه اليمين على البتّ ، وكلامهم منصرف إلى غيره ، كما أنّه حمل كلامهم في اشتراط البتّ في اليمين على فعل النفس على الصورة الغالبة وحكم بكفاية اليمين على نفي العلم في الدعوى على فعل النفس في غير هذه الصورة ، فقد جعل لزوم التعذّر الشخصي طرداً وعكساً علّة في الحكم باشتراط البتّ في اليمين ، أو كفاية اليمين على نفي العلم ، هذا .
ولكنّك قد عرفت سابقاً فساد الحملين بما لا مزيد عليه وأنّ الحمل المذكور في المقامين مخالف لظاهر الأخبار وكلمات أصحابنا الأخيار ، إذ التعذّر في النصّ والفتوى إنّما هو حكمة للحكم لا علّة فيه حتّى يدور مداره . فإن أبيت إلّا عن ظهور كلماتهم في كون التعذّر علّة ، فنقول : إنّ المستفاد منها هو كون التعذّر بحسب النوع علّة للحكم ، فلا يلزم منه دوران الحكم مداره وجوداً أو عدماً ، وهذا أمر ظاهر قد نبّهنا عليه سابقاً ، فراجع .
التاسع : أنّ ما ذكرنا كلّه في حكم الأصل من أنّه يجوز الحلف استناداً إليه في الحكم التكليفي مطلقاً
وفي الحكم الوضعي في الدعوى على فعل الغير ، وأمّا في فعل النفس فلا ، بل يشترط فيه اليمين على البتّ جارٍ بعينه في غير الأصل من الأمارات الشرعيّة كاليد وغيرها من الأمارات الشرعيّة .
فإن كانت الدعوى على فعل النفس ، فلا يجوز الاستناد إليها في الحلف مطلقاً إثباتاً كان أو نفياً .
وإن كانت على فعل الغير فإنْ كانت على النفي فلا يجوز الاستناد إليها في
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 246 .