بإعراض الأصحاب عنه طرداً وعكساً . وأمّا تمسّكنا به في ما إذا علم رجوع الدعوى إلى فعل الغير ورفع اليد عمّا اقتضاه العمومات المحكمة المتقنة ، فإنّما هو من جهة اعتضاده بأخذ المشهور وقوّته بالعمل وإلّا فهو في نفسه مع قطع النظر عن أخذ الأصحاب لا يكون قابلًا لصرف العمومات .
والحاصل : أنّ التعليل موهون طرداً وعكساً بعدم أخذ الأصحاب به وإعراضهم عنه . ولهذا يوجبون في الدعوى على فعل النفس اليمين على البتّ وإن كان المنكر غير قادر عليه ، ولا يوجبون الحلف على البتّ في الدعوى على فعل الغير وإن كان المنكر عالماً به ، كما يعلم من الرجوع إلى كلماتهم . فإذا صار التعليل موهوناً فلا يجوز الأخذ به إلّا فيما إذا تيقّنا برجوع الدعوى إلى فعل الغير ، وأمّا في صورة الشك فيرجع فيها إلى العمومات الأوّلية المقتضية لاشتراط البتّ في اليمين بقول مطلق ، فراجع وتأمّل حتّى لا يختلط عليك الحال .
الثامن : أنّه هل يكفي اليمين على نفي العلم في الدعوى على فعل الغير إذا كان المنكر مجيباً بالنفي واقعاً عالماً به ،
كما [ إذا ] أجاب بنفي العلم ؛ أو لا يكتفى منه بذلك بل وظيفته حينئذٍ اليمين على البتّ ؟ وجهان : ظاهر الأصحاب بل صريح جماعة منهم الشيخ « 1 » ، والعلّامة « 2 » ، والشهيدان « 3 » ، والمحققان « 4 » قدّس اللَّه أرواحهم هو الأوّل ، حسبما عرفت من أنّ الوظيفة عندهم في اليمين على نفي فعل الغير هي اليمين على نفي العلم من جهة تعذّر الحلف على البتّ فيه نوعاً ، فقد جعل الشارع في الدعوى على فعل الغير اليمين الفاصلة هي اليمين على نفي العلم توسّعاً على
هامش
( 1 ) الخلاف : 6 / 288 ؛ المبسوط : 8 / 206 .
( 2 ) قواعد الأحكام : 3 / 447 .
( 3 ) الدروس : 2 / 94 ؛ مسالك الأفهام : 13 / 484 .
( 4 ) شرائع الإسلام : 4 / 878 ؛ جامع المقاصد : 12 / 278 .