توضيح الفساد : أنّ الحكم بتعلّق أرش الجناية أوّلًا وبالذات بذمّة المولى وعدم تعلّقها برقبة العبد من حيث عدم قابليّته من جهة كونه مملوكاً ليس من جهة تسبّب المولى للجناية وعدمها حتّى يرجع الدعوى في جنايته « 1 » بنفسه إلى فعل المولى ولو بالتسبب بل من جهة كون العبد من أمواله وإن استقلّ في قيام الفعل به . وهذا بخلاف تلف البهيمة مع تقصير المالك في حفظها وتفريطه فيه ، فإنّ التلف وإن كان من فعل البهيمة إلّا أنّ جهة تعلّق الضمان بذمّة المالك ليس من حيث قيام التلف بالبهيمة من حيث إنّه فعلها بل من جهة فعله الّذي صار سبباً لتلف البهيمة ، فمدخليّة التلف ليست إلّا من جهة توقّف اتّصاف السبب بالسبب الفعلي عليه كسائر الأشياء المتوقّف عليها تأثير الفعل .
وليس النزاع في تسبّب التقصير بتلف البهيمة إلّا كالنزاع في وجود سائر ما يتوقّف عليه تأثير الفعل في الخارج ، أترى من نفسك الشكّ في رجوع دعوى فساد البيع من جهة الاختلاف في حضور المشتري إلى الدعوى على فعل النفس ، من أنّ نفس الحضور وعدمه ليسا من فعل البائع وهكذا في سائر الأمثلة ، أو ترى من نفسك الفرق بينهما وبين الدعوى في إتلاف البهيمة ، حاشاك ثمّ حاشاك .
ويظهر ممّا ذكرنا أيضاً فساد ما ذكره بعض الأصحاب أيضاً من ابتناء رجوع دعوى تلف البهيمة إلى فعل النفس أو إلى فعل الغير على أنّ البهيمة هل هي بمنزلة الآلة أو أنّها مستقلّة في الفعل مختارة فيه ؟ فإن قلنا بالأوّل يحكم بالأوّل ، وإن قلنا بالثاني يحكم بالثاني .
توضيح الفساد : أنّ الحكم بكون دعوى تلف البهيمة مع التقصير راجعة إلى الدعوى على فعل النفس ليس متوقّفاً على إثبات كون الفعل فعل المالك مباشرة وإنّما البهيمة آلة في صدور الفعل كسائر الآلات ، بل يتمّ على القول بكونها مختارة
هامش
( 1 ) جناية العبد ، خ ل .