تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
رضي بدعوى علم المدّعى عليه بالحقّ بيمينه على نفي العلم . أوجههما عند الأستاد العلّامة الأوّل ، فتأمّل . السابع : أنّه كما عرفت من تضاعيف كلماتنا أنّه قد يقع الشك في دعوى المدّعي بين رجوعها إلى فعل النفس أو إلى فعل الغير من جهة دعوى الغاية المردّدة بين كونها مسبّبة عن فعل النفس ، أو فعل الغير الراجع حقيقة إلى الشك في المصداق ، كذلك قد يقع الشك فيها من جهة الشك في مفهوم فعل الغير وفعل النفس ، كما في الفروع الّتي اختلف الأصحاب في أنّ اليمين فيها على البتّ ، أو على نفي العلم كتلف البهيمة مع التقصير في حفظها ، وجناية العبد ، ودعوى الأُخوّة والبنوّة ، إلى غير ذلك . وقبل الخوض في تعيين ما اختلفوا فيه موضوعاً لا بدّ من تأسيس الأصل الّذي هو المعوَّل عند الشك . فنقول : إنّا قد ذكرنا سابقاً ونذكر هنا أيضاً أنّ الأصل الأوّلي المستفاد من العمومات هو لزوم كون اليمين على البتّ ، وقد مرّ مراراً وجه الاستفادة تفصيلًا ، وحينئذٍ ففي كلّ مورد شُكّ في أنّ الدعوى فيه راجعة إلى فعل النفس أو فعل الغير ، يحكم بأنّها من مقولة الدعوى على فعل النفس حكماً بملاحظة الأصل المذكور ، سواء كان منشأُ الشكّ اشتباه المصداق أو المفهوم . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ الأمر في الموارد الّتي اختلفوا فيها لا يخلو عن أنّه إمّا أن يعلم برجوع الدعوى فيها إلى فعل النفس ، أو يعلم برجوع الدعوى فيها إلى فعل الغير ، أو لا يعلم أحدهما بالخصوص . فإن علم برجوع الدعوى فيها إلى فعل النفس وقدرنا على التمييز ، فلا إشكال في الحكم كما في دعوى تلف البهيمة مع تقصير المالك في حفظها ؛ فإنّ مرجع الدعوى فيه إلى كون الفعل الصادر من المالك أعني التقصير ، موجباً لضمانه . فإنّ قيام الضمان بفعل الشخص لا ينافي توقّف فعليّة الضمان بوجود أمر آخر ؛ فإنّ الضمان عند حصوله مسبّب عن فعله وقائم به كحفر البئر في طريق المسلمين ،