المدّعى عليه به ، وفي كلّ مورد لم يكن هناك منافاة بين سماع البيّنة واليمين يُؤخذ بعموم أدلّة البيّنة ؛ وهذه قاعدة جارية في جميع الموارد وإن خالف فيها بعض ، ولهذا يحكم بسماع البيّنة في اليمين المردودة في الجملة . وأمّا وجه عدم سماعها بعد حلف المنكر على البتّ ، فإنما هو من جهة منافاة مفاد البيّنة لمفاد اليمين حسبما هو المفروض ؛ فلا بدّ من رفع اليد عمّا يقتضي اعتبار البيّنة ، وإلّا لزم عدم كون اليمين فاصلة وهو خلاف المفروض . هذا ، مضافاً إلى ما دلّ على عدم سماع البيّنة من المدّعي بعد رضائه بحلف المنكر « 1 » .
لا يقال : إنّه يشمل اليمين على نفي العلم أيضاً ، فما وجه التفصيل بينهما .
لأنّا نقول : الظاهر منه اليمين على البتّ ، فراجع فافهم وتدبّر .
السادس : أنّه على القول بكون اليمين على نفي العلم ميزاناً للقضاء فهل يجوز المقاصّة بعدها أو لا ؟
وجهان : من أنّ الأصل جواز المقاصّة مطلقاً بمقتضى ما دلّ عليه من الأخبار خرجنا عنه في اليمين على البتّ من جهة قيام الإجماع ظاهراً ودلالة الأخبار ، ولا مقتضي للخروج عنه في اليمين على نفي العلم . ومجرّد كونها فاصلة لا يقتضي الخروج ، إذ رفع الخصومة وعدم جواز إعادتها ولو بإقامة البيّنة أيضاً لا يقتضي عدم جواز المقاصّة باطناً . ومن إطلاق ما دلّ على عدم جواز التقاصّ بعد الرضاء بيمين المنكر من الأخبار المتقدّمة ، مثل قوله في خبر ابن أبي يعفور : « إذا رضي صاحب الحقّ بيمين المنكر لِحقّه واستحلفه فحلف لا حقّ له عليه وذهب اليمين بحقّ المدّعي فلا حقّ له » الخبر « 2 » . فإنّ المفروض أنّ المدّعي هنا أيضاً
هامش
( 1 ) راجع الكافي : 7 / 417 ، باب أن مَن رضى باليمين فحلف له فلا دعوى له بعد اليمين وإن كانت له بيّنة .
( 2 ) الكافي : 7 / 417 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 61 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 231 . مع اختلافات فيها .