حسبما هي قضيّة كلماتهم على تقدير اشتراط دعوى العلم ، أو على تقدير عدمه وتعرّض المدّعي له ، وهل يكفي دعوى العلم مستقلّاً من دون انضمامها إلى دعوى الواقع ، أو لا بدّ من انضمامها بدعوى الواقع ؟ التحقيق أن يقال : إنّه إنْ عُلم أنّ مراد المدّعي من قوله للوارث مثلًا : ( أنت تعلم باشتغال ذمّة مورّثك لي ) هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع بحيث لا يشمل الجهل المركّب ، فلا إشكال في كفايته ، لأنّه متضمّن لدعوى العلم والواقع معاً . وإن لم يعلم ذلك ، فإنْ بنينا على أنّ كلّ ما ينفع الإقرار به تسمع دعواه حسبما هو قضيّة قول المشهور فيحكم بسماعها أيضاً ، لأنّ الظاهر أنّه لا فرق في إلزام المقرّ بإقراره بين أن يقرّ باشتغال الذمّة أو بعلمه به ؛ فإنّه يؤخذ بالثاني كما يؤخذ بالأوّل ، وإن كان المقرّ له في كلتا الصورتين شاكّاً في اشتغال ذمّة المقرّ . وإن لم نبن على ذلك حسبما قوّاه الأُستاد العلّامة ، وقلنا بأنّ سماع الدعوى إنّما هو فيما إذا كان المدّعى مالًا ، أو يترتّب عليه المال ، ففي الحكم بالسماع إشكال . فإنّ مجرّد علم المدّعى عليه باشتغال الذمّة بالمعنى الأعمّ من المطابق للواقع والجهل المركّب لا يستلزم اشتغال ذمّته واقعاً حتّى يترتّب عليه أخذ المال فيما قام البيّنة عليه ، أو حلف المدّعى عليه بعد ردّ اليمين إليه . فتأمّل حتّى لا يختلط عليك الأمر .
الخامس : أنّه بعد ما حكمنا بأنّ اليمين على نفي العلم كاليمين على البتّ في كون كلّ منهما ميزاناً للقضاء ، فهل تسمع البيّنة بعدها أم لا ؟
وجهان : من عدم التنافي بينهما ، لأنّ عدم علم المدّعى عليه بالاشتغال لا ينافي ثبوته في الواقع الّذي قامت به البيّنة ، فلا وجه لطرح ما دلّ على اعتبارها . ومن أنّ مقتضى كونها فاصلة ورافعة للخصومة عدم سماع دعوى المدّعي بعدها كاليمين على البتّ . أوجههما عند جماعة والأستاد دام ظلّه هو الأوّل وهو الحقّ .
لنا ما مرّ في وجهه من عدم التنافي بين البيّنة على الواقع واليمين على عدم علم