تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
فروع ما هذا لفظه : « وقد ظهر من الضابط أنّ حلف المدّعي أبداً على البتّ ، وحلف المنكر ينقسم » « 1 » انتهى . وظاهر بعض مشايخنا « 2 » الثاني ، مستدلّاً في ظاهر كلامه على أنّ اليمين المردودة لمّا توجّهت على المدّعي بردّ المنكر فلا بدّ أن تكون هي الّتي توجّهت عليه ، وإلّا لم تكن مردودة . وهو مردود بما عرفت غير مرّة من أنّ إطلاق المردودة على اليمين إنّما هو باعتبار كون مقتضى الأصل الأوّلي كون اليمين على من أنكر ، وأنّ توجّهها إلى غيره إنّما هو بعد امتناعه عنها ، وهذا التعذّر لا يقتضي الاتّحاد بينهما في السنخ فيُؤخذ في جانب المدّعي بما اقتضاه الأصل الأوّلي المستفاد من العمومات ، من كون اليمين على البتّ مطلقاً . ثمّ إنّه على تقدير تسليم كون إطلاق المردودة عليها مسامحة لا يوجب رفع اليد عن مقتضى العمومات والأصول الأوّلية ، وهذا ممّا لا إشكال فيه إن شاء اللَّه .

الثالث : أنّه هل يشترط دعوى العلم في صحّة اليمين من المدّعى عليه أم لا ؟

وجهان : من ظهور كلماتهم في الاشتراط ولزوم التطابق بين اليمين والدعوى مهما أمكن . ومن إطلاق الأخبار . وإن شئت قلت : هل دعوى العلم شرط ، أو الاعتراف بعدمه مانع . وظاهر كلماتهم وإنِ اقْتضى الأوّل ، لكن يمكن أن يقال إنّها مسوقة لبيان مانعيّة الاعتراف وكون المدّعي باقياً على ادّعائه . ولهذا يتفرّعون على اشتراط دعوى العلم أنّه لو اعترف المدّعي بعدمه لم يتوجّه اليمين على المدّعى عليه ولم تسمع دعواه بدون بيّنة ، ولو لم تكن مسوقة لبيان ما ذكر لزم التفريع عليه بأنّه لو لم يدّع العلم ، فتدبّر .

الرابع : أنّه لا إشكال في كفاية التعرّض لدعوى العلم في ضمن دعوى الواقع ،

هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 13 / 485 . ( 2 ) جواهر الكلام : 40 / 243 .