الحلف والرد . وأمّا الثاني فبمنعه أوّلًا . وبعدم صلاحيّته للاستناد ثانياً .
نعم ، الوجهان وجيهان بحسب الاعتبار . والظاهر كما صرّح به الأُستاد العلّامة أنّ من ذكر هذا الوجه وعلّل الحكم به لعلّه أراد بيان الحكمة لا العلّة وهو حسن .
ثانيها : الإجماع المنقول المعتضد بالشهرة بل عدم الخلاف في المسألة يعتدّ به .
ثالثها : جملة من الروايات : منها : رواية أبي بصير : « سئل الصادق عليه السلام عن رجل يأتي القوم فيدّعي داراً في أيديهم ويقيم البيّنة ، ويقيم الّذي في يديه الدار البيّنة أنّها ورثها عن أبيه ، ولا يدري كيف كان أمرها . فقال : أكثرهم بيّنةً يستحلف ويدفع إليه » الخبر « 1 » . وهي كما ترى تدلّ على جواز الحلف على نفي العلم في الجملة .
ومنها : رواية حفص بن غياث عن الصادق عليه السلام : « قال له رجل : إذا رأيتُ شيئاً في يدي رجل ، يجوز أن أشهد أنّه له ؟ قال : نعم ، قال الرجل : أشهد أنّه في يده ولا أشهد أنّه له ، فلعلّه لغيره . فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : أفيحلّ الشراء منه ؟ قال : نعم ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : فلعلّه لغيره ، فمِنْ أينَ جاز لك أن تشتريه ويصير ملكاً لك وتقول بعد الملك : هو لي ، وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ؟
ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السلام : لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق » الخبر « 2 » .
وجه الدّلالة : أنّه جعل الإمام عليه السلام جواز الحلف استناداً إلى اليد مفروغاً عنه .
لا يقال : إنّ الرواية إنّما دلّت على جواز الحلف استناداً إلى اليد بالنسبة إلى نفس المشتري ، وأينَ هذا من الدّلالة على جواز الحلف استناداً إلى اليد فيما إذ كانت الدعوى على فعل البائع . ومن هنا جَعَل بعض المشايخ هذه الرواية دليلًا على
هامش
( 1 ) كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 65 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 249 ؛ تهذيب الأحكام : 7 / 235 ، مع اختلافات يسيرة فيها ، و « ويقيم البيّنة » ليس في التهذيب .
( 2 ) الكافي : 7 / 387 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 262 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 51 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 292 .