تسمع الدعوى إذا لم يكن للمدّعي بيّنة عليها لكن عدم علمه قد يعلم به ، وقد يعترف به المدّعي ، وقد يدّعي عليه العلم ، وقد يدّعي الواقع مع السكوت . فإن كان الأوّلان ، فلا إشكال في سقوط الحلف عنه . وإن كان الثالث ، فلا إشكال في توجّه اليمين على نفي العلم إليه ليحرز عدم علمه . وإن كان الرابع ، فالظاهر بل المقطوع أنّ حكمه كالثالث .
ومستند هذا القول على هذا المعنى حسبما صرّح به الأستاد ، ما اشتهر بينهم من أنّ النافي لا يحتاج إلى دليل ، لأنّ الأصل معه وهو مع الأصل . وهذا الّذي ذكره الأستاد سابقاً في وجه كون اليمين على المنكر بحسب القاعدة ، فمآل هذا القول إلى أنّ الحكم الظاهري في حقّ المنكر نافذ في حقّ غيره من دون احتياج إلى شيءٍ ، ما لم يقم دليل على خلافه كالبيّنة لكن تحقّق الحكم الظاهري في حقّه لمّا كان متوقّفاً على عدم علمه فلا بدّ من أن يحرز إمّا باعتراف المدّعي أو بيمين المدّعى عليه .
فاليمين إنّما هي طريق لإحراز موضوع الحكم الظاهري ، وإلّا فالذي يكون نافذاً في حقّ الغير هو الأصل لا غير .
ثالثها ، ما يرجع إلى ثانيها بتفاوت يسير وهو : أنّ اليمين في كلّ مورد شخصي تعذّر فيه تحصيل العلم على نفي العلم ، سواء في فعل النفس أو فعل الغير ، وسواء تعرّض المدّعي لدعوى العلم أم لا ، وفي كلّ مورد لا يتعذّر فيه تحصيل العلم فيحلف على البتّ مطلقاً سواء في فعل النفس أو فعل الغير . وهذا هو الّذي قد عرفت سابقاً في حكم الجواب ب : ( لا أدري ) أنّه ذهب إليه بعض مشايخنا قدس سره ومال إليه بعض من تقدّم عليه .
والفرق بينه وبين القول السابق أنّه في صورة إمكان الحلف على البتّ لا يجب على القول السابق ، لكنّه يجب على هذا القول .
وقد عرفت تفصيل القول في مستند هذا القول وردّه ، فراجع .
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 498
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٩٨