من حيث توقّفه على العلم بانتفاء جميع أسباب الوجود ، مثل قوله في بعض الروايات الواردة في عدم البيّنة على المنكر ؛ لأنّه جاحد والجاحد لا يمكنه إقامة البيّنة على جحوده « 1 » . وجه الدّلالة : أنّ المستفاد من الرواية سقوط كلّ خبر عن كلّ شيءٍ تعسَّر الاطّلاع عليه سواء كان شهادة أو حلفاً ، فالحلف على نفي فعل الغير أيضاً ممّا يتعذّر على الحالف ؛ بل الحلف حقيقة أيضاً قسم من الشهادة ، غاية الأمر إنّه مقرون بلفظ الجلالة وهذا لا يخرجه عمّا هو عليه . فالحلف على نفي فعل الغير شهادة عليه فساقط بحكم الرواية .
فإن قلت : غاية ما تدلّ عليه الرواية سقوط اليمين على البتّ على نفي فعل الغير ، وهذا أمر غير منكر في المقام وليس بمحلّ النزاع في شيءٍ ، لأنّه لم يقل أحد بوجوب الحلف على المدّعى عليه وإن لم يكن عالماً حتّى في اليمين على نفي فعل النفس أيضاً فضلًا عن اليمين على نفي فعل الغير . وإنّما الكلام في أنّه هل يحكم عليه بالردّ وإلّا فيقضى عليه بالنكول أو بعد ردّ اليمين إلى المدّعي كالدعوى في فعل النفس إذا قال المدّعى عليه : ( لا أعلم ) أو لا يحكم عليه . وقد عرفت أنّ مقتضى الأدلّة بحسب الحكم الوضعي انحصار تخلّص المدّعى عليه بأحد أمرين ، إمّا الحلف أو الردّ ، وقد مرّ تفصيل القول فيها في حكم الجواب ب : ( لا أدري ) فراجع .
قلت : إنّ الرواية وأشباهها تخصّص ما دلّ على انحصار تخلّص المدّعى عليه في أحد الأمرين ، فإنّها تدلّ على أنّه بحسب الوضع لم يتوجّه اليمين على المدّعى عليه في الصورة المفروضة من حيث عسر الاطّلاع ، وليست الرواية ممّا تدلّ على
هامش
( 1 ) ومراده ما نقل عن عيون الأخبار بأسانيده عن محمّد بن سنان عن الرّضا عليه السلام : « فيما كتب إليه مِن جواب مسائله في العلل ، والعلّة في أنّ البيّنة في جميع الحقوق على المدّعي واليمين على المدّعى عليه ما خلا الدم ، لأنّ المدّعى عليه جاحد ولا يُمكنه إقامة البيّنة على الجحود لأنّه مجهول » الخبر ، وسائل الشيعة : 27 / 235 .