كما سيجيء في باب الشهادات إن شاء اللَّه تعالى ، فتأمّل .
ثمّ إنّ هنا إشكالًا أورده الأُستاد العلّامة على الرواية وهو : أنّه أيّ ملازمة بين حلّ الشراء والحلف على أنّ المال ملكه ، وبين الشهادة على أنّه ملك ذي اليد . فإنّ الأوّلين يكفي فيهما أصالة صحّة يد المتصرّف ولو كان وكيلًا أو وليّاً بخلاف الثالث ، وحملها على الملازمة التعبّديّة كما ترى . فهذا موهن آخر للتمسّك بالرواية . هذا حاصل ما ذكره دام ظلّه من الإشكال .
ولكن يمكن الجواب عنه بأنّ مقصود الإمام عليه السلام جعل اليد دليلًا على الملك في المقامين . فحاصل المعنى أنّه كيف يجوز « 1 » منه الشراء والحلف بعده على الملكيّة من جهة ظهور يد البائع في الملكيّة ولم يجز « 2 » الشهادة له بالملكيّة من جهة ظهور اليد ، فصحّة اليد وإن لم تكن في نفسها ملازمة لجواز الشهادة إلّا أنّ حلّ الشراء من جهة ظهور اليد في الملك المقصود في الرواية ملازم لجواز الشهادة .
ومنها : قول الإمام عليه السلام في جواب ما كتبوا إليه من أنّ رجلًا مات وله ورثة فجاء رجل فادّعى عليه مالًا وأنّ عنده رهناً : « إنْ كان له على الميّت مال ولا بيّنة له عليه فليأخذ ماله ممّا في يده ، وليردّ الباقي على ورثته ، ومتى أقرّ بما عنده أخذ به وطولب بالبيّنة على دعواه وأوفي حقّه بعد اليمين ، ومتى لم يقم البيّنة ، والورثة ينكرون فله عليهم يمين يحلفون باللَّه تعالى ما يعلمون أنّ له على ميّتهم حقّاً » « 3 » الخبر . ودلالته ظاهرة وهو وإن كان مختصّاً بمورد خاصّ إلّا أنّه يمكن أن يلحق به غيره بضميمة عدم القول بالفصل ، فتأمّل .
ومنها : ما ورد في سقوط البيّنة على النفي من حيث تعذّر اطّلاع الشهود عليه
هامش
( 1 ) جاز ، خ ل .
( 2 ) لم يجوّز ، خ ل .
( 3 ) كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 310 ؛ تهذيب الأحكام : 7 / 178 ؛ وسائل الشيعة : 18 / 406 .