تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
غير مرّة ، فإن تمكّن المنكر من الحلف على البتّ كما لو كان عالماً فيحلف عليه ، وإلّا فيجب الردّ عليه كما لو لم يكن عالماً وأجاب ب‍ : ( إنّي لا أعلم ) ولا منافاة بين عدم جواز الحلف على البتّ له تكليفاً وكونه وظيفة له بحسب الوضع كما عرفت تفصيل القول فيه . نعم لو وجد مورد لم يسمع دعوى الواقع فيه أصلًا بل المسموع هو دعوى العلم كما لو ادّعى أحد على من أقرّ لشخص بمال أنّ المال لي ، فإنّه لو لم يدّع علم المقرّ بأنّ المال كان للمدّعي فأقرّ للغير لم يسمع دعواه ، فلا بدّ من التزام هذا القائل بكفاية اليمين على نفي العلم ، هذا . واحتمل بعض مشايخنا قدس سره « 1 » أن يكون مراد هذا القائل « 2 » ما ذكره جماعة من أصحابنا منهم العلّامة في القواعد « 3 » والتحرير « 4 » بعد تقسيمهم اليمين إلى الأقسام الأربعة وحكمهم بأنّ اليمين على نفي العلم في اليمين على نفي فعل الغير بعد دعوى العلم من أنّ اليمين على هذا على البتّ مطلقاً ، فيكون هذا القائل موافقاً للأصحاب . لكنّه في غاية البعد وخلاف ما نسب إليه الأصحاب كالشيخ وغيره . ثانيها : كونها على نفي العلم مطلقاً سواء في فعل النفس أو فعل الغير ، إثباتاً أو نفياً ، وقد حكي هذا القول عن جماعة من العامة منهم الشعبي والنخعي « 5 » . ومرادهم من هذا الكلام حسبما بيّنه الأستاد العلّامة ، أنّه يحلف المنكر على نفي العلم بما ادُّعي عليه لو لم يعلم بعدم علمه ولم يعترف المدّعي أيضاً بعدم علمه ، فاليمين حقيقةً مثبتةٌ لعدم علمه ، لا أنّها وظيفة للقضاء حتّى إنّه لو أقام المدّعي بعد ذلك البيّنة لم تسمع دعواه . وحاصله يرجع إلى أنّه مع عدم علم المدّعى عليه بالمدعى لم
هامش
( 1 ) وهو صاحب الجواهر في جواهر الكلام : 40 / 242 . ( 2 ) وهو ابن أبي ليلي المذكور . ( 3 ) قواعد الأحكام : 3 / 447 . حيث قال : « والضابط أن اليمين على العلم دائماً . . . » ( 4 ) تحرير الأحكام : 2 / 191 . ( 5 ) كما حكاه صاحب الجواهر عنهما في جواهر الكلام : 40 / 242 .