رابعها : ما يستفاد من كلام الشهيد رحمه الله في القواعد « 1 » حسبما حكى عنه الأُستاد ، مِن أنّ كلّ مورد يتعسّر الاطّلاع عليه بحسب صنفه بمعنى أنّ صنفه يقتضي هذا يحلف على نفي العلم ، وإن لم يعسر الاطّلاع بحسب شخص الواقعة . وفي كلّ مورد لم يتعسّر الاطّلاع عليه بحسب الصنف يحلف على البتّ ، وإن تعسّر الاطّلاع بحسب النوع أو الشخص .
خامسها : ما ذهب إليه الأصحاب رضوان اللَّه عليهم من أنّ فيما يتعسّر نوعاً الاطّلاع عليه ، يحلف على نفي العلم وإن لم يتعسّر بحسب الصنف أو الشخص ، كاليمين على نفي فعل الغير وفيما لا يتعسّر نوعاً الاطّلاع عليه يحلف على البتّ ، وإن تعسّر بحسب الصنف أو شخص الواقعة كاليمين على فعل النفس إثباتاً أو نفياً واليمين على إثبات فعل الغير ، وهذا هو الحق .
لنا على لزوم البتّ في غير نفي فعل الغير ما عرفت سابقاً من مقتضى الأصل المستفاد من العمومات . وعلى كفاية اليمين على نفي العلم في نفي فعل الغير وجوه :
أحدها : ما ربّما يتراءى من ظواهر كلماتهم من تعذّر اليمين على البتّ غالباً ونوعاً ، وهو يدلّ على الاكتفاء باليمين على نفي العلم إمّا لأنّ المراد ممّا نفي في الشريعة من العسر هو النوعي والغالبي ، وإمّا لأنّ بناء الشارع في خصوص باب القضاء على ملاحظة عدم لزوم الضرر غالباً . ومعلوم أنّ في الإلزام على اليمين العلمي ضرراً .
وأنت خبير بضعف هذا الوجه لفساد المستندين : أمّا الأوّل ، فلأنّه لا دخل لحديث رفع العسر والحرج في المقام أصلًا ، لا لأنّ ما دلّ على نفي الحرج في الشريعة ليس مفاده الحرج النوعي بل الشخصي حسبما بنينا عليه ، بل لأنّ وجود التعذّر الشخصي أيضاً لا ينفع في المقام ، لأنّه كان نافعاً لولا قيام الدليل على وجوب الردّ بعد التعذّر عن الحلف . ولكنّك قد عرفت أنّ مقتضى الأدلّة الالتزام بأحد من
هامش
( 1 ) راجع القواعد والفوائد : 1 / 419 420 .