بل نحكم بعدم سماع اليمين المذكورة عنه من حيث احتمال استنادها إلى الأصل في نفي فعل النفس ورجوع دعوى المدّعي إليه ، فلم يحصل التطابق . وليس التعذّر الشخصي أينما وُجد مقتضياً للاكتفاء باليمين على نفي العلم ، حتّى يقال بمثل ما ذكرته ، بل الثابت من الدليل الاكتفاء باليمين على نفي العلم إذا علم أنّ متعلّق الدعوى فعل الغير من جهة التعذّر النوعي الّذي صار حكمة لجعل الحكم ، فما لم يحرز هذا العنوان لا يمكن أن يحكم بالاكتفاء باليمين على نفي العلم .
وبالجملة قد ذكرنا سابقاً أنّ مقتضى الأصل الأوّلي المستفاد من العمومات هو لزوم كون اليمين على البتّ مطلقاً ، خرج عنه صورة العلم بكون متعلّق الدعوى فعل الغير ، فيؤخذ به في باقي الصور حسبما بيّنا في الأُصول تبعاً لجماعة من المحققين من وجوب الرجوع إلى العام عند الشك في مصداق المخصّص . وهذا معنى ما ذكره في المسالك « 1 » من إلحاق دعوى الغاية من الملكيّة والاشتغال ، بدعوى فعل النفس . فإنّ مراده ليس الإلحاق الموضوعي بل الإلحاق الحكمي لما ذكرنا . فراجع وتأمّل .
هذا محصّل ما ذكره الأستاد العلّامة دام ظلّه من حكم الصور الثلاث ، وعليك بالتأمّل فيه فإنّ للنظر فيه مجالًا واسعاً لا سيّما بالنسبة إلى ما ذكره أخيراً في حكم الصورة الثالثة .
إذا عرفت ما ذكرنا من الأمور ، فاعلم أنّ الأقوال في المسألة من الخاصة والعامة خمسة .
أحدها : كون اليمين على البتّ مطلقاً . وهو المحكي عن ابن أبي ليلى « 2 » . ويمكن الاستدلال له بأنّه الأصل المستفاد من العمومات الواردة في باب القضاء ، حسبما عرفت أنّ المستفاد منها كون اليمين على البتّ مطلقاً بالبيان الّذي تقدّم القول فيه
هامش
( 1 ) راجع مسالك الأفهام : 13 / 485 487 .
( 2 ) كما حكاه صاحب الجواهر في جواهر الكلام : 40 / 242 .