بالنسبة إلى أفعال نفسه ، ثانيهما بالنسبة إلى أفعال غيره ؛ وعُلم باستناده إلى الأصل في اليمين على نفي أحدهما ، لم يبعد المصير إلى ما ذكر من حمل حلفه في نفي فعل نفسه على الواقع والعلم .
قلت : الموجود من المنكر في الخارج وإن كان كلاماً واحداً ، إلّا أنّ العلم الإجمالي بالاستناد إلى الأصل في بعض الجهات إنّما يضرّ فيما إذا كان الاستناد إلى الأصل في كلّ جهة منها غير جائز ومانعاً من حمل كلامه على الواقع . وأمّا إذا لم يكن الاستناد إلى الأصل في جميعها غير جائز ، بل كان جائزاً بالنسبة إلى بعضها غير جائز بالنسبة إلى بعضها الآخر ، فلا دليل على كون العلم الإجمالي بالاستناد إلى الأصل في بعضها المردّد مانعاً من حمل الكلام على الواقع ، فتأمّل .
هذا كلّه ، مضافاً إلى ما يزيد في الاستدلال وضوحاً ، من أنّ إلزام المنكر مطلقاً فيما كان دعوى المدّعي مردّدة بين فعل النفس وفعل الغير باليمين على البتّ والعلم مع اشتمال نفيه على نفي فعل الغير أيضاً الّذي يكتفى فيه باليمين على نفي العلم إلزام له بأمر متعذّر ، إذ لا فرق في تعذّر اليمين البتّي على نفي فعل الغير بين انضمام نفي فعل النفس إليه وعدمه كما لا يخفى . فما دلّ على عدم إلزام المنكر باليمين على البتّ في نفي فعل الغير للتعذّر جارٍ بعينه فيما نحن فيه أيضاً . هذا ما يقتضيه جليّ النظر .
وأمّا ما يقتضيه دقيقه فهو أن يقال بعدم كفاية اليمين المزبورة في الصورة المفروضة ، لِما قد عرفت من مطاوي كلماتنا من أنّ اليمين على نفي الاشتغال أمر بسيط لا تعدّد فيه أصلًا ، فإذا علم إجمالًا باستناد المنكر إلى الأصل في نفي أحد الفعلين فلا يبقى هناك ظهور نأخذ به .
وأمّا ما استدلّ به أخيراً لكفاية اليمين على النحو المذكور من حديث التعذّر ، ففاسدٌ جدّاً ؛ إذ لا نريد بإلزامه على اليمين البتّي إلزامه بها بالنسبة إلى نفي فعل الغير ،
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 495
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٩٥