كلام المنكر على الواقع ؛ لأنّ العلم الإجمالي باستناده إلى الأصل في نفي فعل نفسه يثبّطنا عن الحمل على الواقع . وهذه بخلاف الصورة الثالثة ، فإنّ الدوران المذكور وإن كان موجوداً فيها إلّا أنّ المانع من حمل كلامه على الواقع بالنسبة إلى نفي فعل نفسه غير موجود ، لأنّ ما يتخيّل صلاحيّته للمنع ليس إلّا العلم باستناده في اليمين إلى الأصل في الجملة . وقد عرفت أنّ هذا النحو من العلم الإجمالي لا أثر له .
وبالجملة ، الفرق بين ما نحن فيه والصورة الأولى لا يكاد يخفى إن شاء اللَّه .
فإن قلت : إذا بنيت على عدم ثبوت التأثير لمثل العلم الاجمالي المذكور فلِمَ لمْ تقل بكفاية اليمين في الصورة الأولى وعدم تأثير للدعوى المردّدة بين تعلّقها بفعل النفس الموجب لسقوط اليمين عن الاعتبار وبين تعلّقها بفعل الغير الغير الموجب لسقوطها عن الاعتبار ، مع كونه بعينه مثل العلم باستناد المنكر إلى الأصل في الجملة .
قلت : الوجه لعدم القول بالكفاية في الصورة الأولى هو عدم إمكان حمل كلام المنكر على الواقع بالنسبة إلى فعل نفسه الّذي اشترطوه في اليمين على نفي فعل النفس .
وهذا بخلاف المقام ، فإنّ الحمل على الواقع فيه ممكن فلا معنى لقياس أحدهما على الآخر .
فإن قلت : الموجود من المنكر في الخارج ليس إلّا كلاماً واحداً ، فإذا علم إجمالًا باستناده إلى الأصل في الحلف على الواقع ولو بالنسبة إلى بعض الجهات ، فكيف يمكن حمل كلامه على الواقع مع كونه واحداً ؟ وحديث تردّد العلم الإجمالي بين ما له أثر ، وما لا أثر له ، لا أثر له فيما نحن فيه لأنّ الكلام إذا فرض واحداً وعلم بمسامحة المتكلّم فيه من بعض الجهات لا محالة يسقط عن الظهور . نعم لو كان هنا كلامان ، مثل ما لو حلف حلفين ، أحدهما
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 494
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٩٤