تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
المتشرّعة على سماع الدعوى والشهادة والحلف والقبول من الحكّام والقُضاة يجري في صورة التفات الشاهد أو الحالف مثلًا مع تردّده بحسب الواقع . فدعوى أنّهم غافلون عن تلك الاحتمالات غير ملتفتين إليها لا تنفع بعد قيام السيرة على إلحاق صورة الالتفات والشك بعد وجود المستند الشرعي بصورة الغفلة . وبالجملة ، القول بأنّ اعتمادهم في أكثر الموارد من جهة حصول الاطمينان يُكذّبه ما عرفت . مضافاً إلى أنّه لو كان من الجهة المذكورة فلا بدّ أن يلتزموا به ولو كان الدعوى على خلاف الأصل ، ومعلومٌ أنّهم لا يلتزمون به . وحاصل ما ذكرنا من الإشكال من أوّله إلى هنا ، أنّ الحكم بوجوب الاستناد في الحلف والشهادة مثلًا إلى العلم وعدم كفاية اليمين الواقعة عن الشاكّ وإن كان له طريق شرعي في إحراز الواقع ، مخالفٌ لما نشاهد من قيام السيرة من العلماء في جميع الأمصار والأعصار على كفاية اليمين على الواقع والشهادة عليه من الشاكّ فيما إذا كان له طريق شرعيّ في إحراز الواقع . ويدلّ على استقرار سيرتهم حصول العلم لكلّ أحد من الجهّال فضلًا عن العلماء بعدم خلوّ الأخبار المذكورة عن الاستناد إلى الأمارة الشرعيّة . فإذاً الحقّ جواز الاستناد إلى الأصل وغيره من الأمارات في الدعوى والشهادة والحلف في الجملة ، بتفصيل يأتي إليه الإشارة فيما بعد إن شاء اللَّه . وتحقيق القول في المقام بحيث يرتفع جميع غواشي الأوهام ولم يبق إشكال بعده لأحد من الأنام بعون الملك العلّام ، يقتضي التكلّم في مقامات : المقام الأوّل ، في أصل تصوير موضوع الشهادة والحلف مثلًا مع الشك في صورة الاستناد إلى الطريق الشرعي . المقام الثاني ، في بيان حكم المسألة بعد تحقّق الموضوع وبيان تطبيق أدلّة اعتبار الشهادة والحلف على الشهادة والحلف على النهج المذكور .