الذمّة للمنكر بسبب من الأسباب بقدر ما يدّعيه عليه ، إلى غير ذلك من الاحتمالات الّتي لا تنفكّ عادةً عن الدعوى في مورد من الموارد .
هذا بالنسبة إلى المدّعي ، وهكذا حال الشاهد فإنّه في المثال المذكور أخيراً إذا شهد على اشتغال الذمّة أي على المسبّب من أين يعلم اشتغال ذمّة المقترض واقعاً مع احتماله فساد العقد ، أو حصول التهاتر في البين ، إلى غير ذلك من الاحتمالات .
وهكذا في سائر الموارد كالشهادة على الأملاك وغيرها فإنّها لا تنفكّ عن احتمال يرفع القطع بحصول الملك الواقعي .
وهكذا حال الحلف أيضاً فلو بني على اعتبار الجزم والقطع في الأمور المذكورة لزم سدّ باب سماع الدعاوى والشهادات والايمان ، وهو مخالف لسيرة العلماء في كلّ زمان من سماع الدعوى والشهادة والحلف مع وجود العلم الإجمالي بعدم خلوّ المذكورات من احتمال دُفع بالأصل أو بأمارة أُخرى ، بل الحكم بعدم سماع المذكورات في الصورة المفروضة مخالف لبناء جميع المتشرّعة إلى زمان النبيّ صلى الله عليه وآله .
فإن قلت : سلّمنا عدم خلوّ أكثر الموارد عن الاحتمال ، لكنّه ليس بحيث يوجب الشكّ أو التزلزل ، بل هو احتمال عقليّ لا يمنع من حصول العلم العادي أو الاطمينان الملحق به ، بل أكثر الأوقات لا يلتفتون إلى هذه الاحتمالات . فاستقرار سيرتهم على سماع المذكورات في أكثر الموارد إنّما هو من جهة البناء على ما ذكر ، فهو لا يدلّ على سماعها في صورة فُرض فيها الشكّ والتردّد .
قلت : أمّا دعوى حصول العلم العادي في أكثر الموارد فمجازفة جدّاً يكذّبها العيان والوجدان . وأمّا دعوى حصول الظن الاطميناني في أغلب الموارد فمع أنّها أيضاً مخالفة لما يشاهد بالضرورة ، فيه : أنّه لا ينفع بعد قيام الدليل على اعتبار العلم في المذكورات ، فتأمّل . هذا مضافاً إلى أنّ ما ادّعيناه من استقرار السيرة من
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 481
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٨١