تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
العلم في اليمين على نفي فعل الغير ، من جهة تعذّر اليمين على البتّ والواقع ، ولو كان بناؤهم على الاكتفاء باليمين المستندة إلى الأصل لَمَا كان وجه لهذا التعليل أصلًا كما لا يخفى . ثمّ إنّ هذا الذي ذكرنا من عدم جواز الحلف والشهادة من الشاكّ وإن استند إلى أصل أو أمارة شرعيّة ، إنّما هو بالنظر إلى أصل القاعدة حسبما يتراءى في جليّ النظر ، ولكنّه يشكل بأنّه لو بني عليه لزم عدم سماع دعوى ولا شهادة ولا حلف من أحد في مورد من الموارد أو في أكثرها ؛ لأنّه ما من مدّعٍ ولا شاهدٍ ولا حالفٍ إلّا ويستند في دعواه وشهادته ويمينه إلى أصل من الأصول أو أمارة من الأمارات في الجملة أي ولو بالنسبة إلى بعض الجهات ممّا يكون له مدخل فيها ، وتكون منوطة به . مثلًا من يدّعي زوجيّة امرأة ولو كان قاطعاً بايقاع العقد عليها لكنّه لا يخلو عن احتمال ، به يرفع القطع بالزوجيّة ، ولا أقلّ من احتمال فساد العقد بحسب الواقع وإن كان عنده صحيحاً بحسب تكليفه اجتهاداً أو تقليداً ، أو احتمال عروض ما يوجب رفع الزوجيّة ، أو وجود ما يمنع من تحقّق الزوجيّة قبل العقد كحصول رضاع محرّم ، أو غيره من الأسباب ، وربّما يحصل بينهما رضاع لكنّه ينفي كونه محرّماً باجتهاد أو تقليد فيدّعي زوجيّتها ، إلى غير ذلك من الاحتمالات الغير المحصورة الّتي لا مدفع لها إلّا التمسّك بالأصول والأمارات . وأيضاً من يدّعي اشتغال ذمّة شخص بسبب خاصّ كالقرض مثلًا ، وإن علم بتحقّق القرض ، لكنّه لا يعلم مع ذلك باشتغال ذمّة المدّعى عليه واقعاً لاحتمال فساد في القرض دفعه المدّعي ، باجتهاد أو تقليد أو احتمال حصول براءة ذمّة المنكر بسبب من الأسباب قهراً ، لا أقلّ من أن يحتمل إتلاف ماله في النوم ونحوه ، أو احتمال كون الدرهم والدينار مال المنكر واقعاً قد أخذه من يد شخص من جهة البيع أو أداء دين ، أو احتمال حصول سبب التهاتر قبل القرض بأن يكون مشغول