تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩

[ المقام الثاني في جواز حلفه بالنظر إلى تكليفه مستنداً إلى الأمارات الشرعيّة . ]

وأمّا الكلام في الحكم التكليفي للحالف ، فلا يخلو إمّا أنْ يحلف على البراءة والملكيّة الظاهريتين اللتين قضى الأصل أو الأمارة بهما ، أو على البراءة الواقعيّة والملكيّة الواقعيّة . فإن حلف على الوجه الأوّل ، فلا إشكال في جوازه لكونه صادقاً في حلفه وإخباره عالماً بما يحلف عليه ، وإن حلف على الوجه الثاني ، فالذي اختاره الأستاد العلّامة وجماعة هو عدم الجواز ، لأنّه لا يعلم بما يحلف عليه ويخبر عنه فيدخل في القول بغير العلم ، هذا . مضافاً إلى جملة من الروايات الدالّة على عدم جواز الحلف إلّا على العلم قد ذكرناها سابقاً في حكم المجيب ب‍ : ( لا أدري ) كقوله : « لا يحلف أحد إلّا على علمه » « 1 » وفي رواية : « لا يستحلف » « 2 » وظاهرها عدم جواز الحلف للحالف على ما لا يعلمه . بل يمكن الاستدلال بها على الحكم الوضعي أيضاً ، فيقال : إنّ المستفاد منها أخذ العلم في موضوع الحلف كما أنّ في بعض الروايات ما يدلّ على اعتبار القطع في موضوع الشهادة . وهذا دليل آخر على عدم جواز الشهادة والحلف من الشاكّ وغير القاطع لا نحتاج معه إلى التمسّك بما قدّمناه . ثمّ إنّه كيف يمكن القول بكفاية اليمين المستندة إلى الأصل أو الأمارة الشرعيّة مع أنّه مخالف لما اتّفقوا عليه من اشتراط الجزم والبتّ في اليمين على غير نفي فعل الغير ، إذ لو كان المراد البتّ بمقتضى الأمارة الشرعيّة لَمَا كان وجه للتفصيل بين أفراد اليمين ، إذ اليمين على الواقع استناداً إلى الأصل كما يمكن في اليمين على غير نفي فعل الغير ؛ كذلك يمكن في اليمين على نفي فعل الغير أيضاً ، لوجود الأصل فيه أيضاً . مع أنّ كلماتهم تنادي بأعلى صوت أنّ الوجه في الاكتفاء باليمين على نفي
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 445 ؛ تهذيب الأحكام : 8 / 280 ؛ وسائل الشيعة : 23 / 246 247 ، وفي جميعها : « لا يحلف الرجل . . . » . ( 2 ) الكافي : 7 / 445 ؛ وسائل الشيعة : 23 / 247 ، وفيهما : « لا يستحلف الرجل . . . » .