وهكذا الكلام في الإخبار عن الزوجية والنسب وغيرهما من الأشياء فإنّا نعلم أنّ مرادهم من الملكيّة مثلًا في الأخبار المذكورة ليس إلّا الملكيّة الواقعيّة بتنزيل مؤدّى الطريق الشرعي منزلة الواقع وادّعاء كونه الواقع من جهة عدم الاعتناء باحتمال الخلاف . أترى أن تقول : إنّ مرادهم من الملكيّة في مقام الدعوى غيرها في غيره حاشاك ثمّ حاشاك . فالإخبار إنّما يقع جزماً عن الملكيّة الواقعيّة لكن بعد التنزيل المذكور .
ثمّ البحث في أنّ هذا الاستعمال حقيقة أو مجاز ، ليس من شأن المحصّلين بعد العلم بأنّ مرادهم من الملكيّة وأمثالها في حيّز الإخبار هو ما ذكرنا .
وبالجملة عند العرف استعمالات شائعة في مقام الدعوى وغيره بمقتضى الطرق الشرعيّة بعد تنزيل مؤدّاها منزلة الواقع ، بل ليس هذا مختصّاً بعرف المتشرّعة ، بل أقول : إنّه جارٍ عند جميع أرباب الملل والنحل ممّن ينكر وجود الصانع وغيره فإنّ عند كلّ قوم تسبّباً للموضوعات المتداولة بينهم ، فالدهري الّذي يخبر عن الملكيّة في مقام الدعوى ليس مراده منها إلّا ما يخبر عنها في غير مقام الدعوى ، وإنِ احتمل عدم مطابقتها للملكيّة الواقعيّة عنده ؛ بل ليس هذا مختصّاً بالموضوعات المذكورة لجريانه في غيرها أيضاً كالإخبار عن الموازين ، كالمن والرطل وغيرهما مع العلم بنقص ما يخبرون عنه عمّا وُضع له اللفظ عندهم فإنّ استعمالهم ليس إلّا من جهة المسامحة بتنزيل المعدوم منزلة الموجود أو العكس .
بل أقول : إنّه يجري في إخبار المجتهد عن الأحكام الشرعيّة أيضاً ، فإنّ قول المجتهد الفعل الفلاني واجب مثلًا مع استنباطه وجوب الفعل من الدليل الظني المعتبر ليس مراده أنّه واجب ظاهراً بل لا شكّ أنّ مراده هو الوجوب الواقعي بالملاحظة الّتي أشرنا إليها .
وبالجملة ، مَن راجَعَ المحاورات العرفيّة وتأمّل فيها هنيئة يقطع بما ذكرنا من
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 484
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٨٤