غير أنْ يختلج بباله إشكال أصلًا ، فراجع وتأمّل .
هذا مجمل القول في أصل تصوير موضوع الشهادة والحلف ونحوهما في صورة عدم العلم مع الاستناد إلى الطريق الشرعي .
وأمّا الكلام في المقام الثاني ، وهو بيان حكمها وتطبيق الأدلّة عليها ، فنقول : إنْ كان الحلف أو الشهادة على الوجه الأوّل من التقريرين فالظاهر كفايتهما بالشرط الّذي سنذكره بعد ما كانا بصورة الجزم .
لا يقال : إنّك ذكرت سابقاً عدم الاعتبار بالحلف أو الشهادة إذا علم أنّ مراد الحالف أو الشاهد هو الملكيّة الظاهريّة مثلًا نظراً إلى قيام الملكيّة على النحو المذكور بنفس الشاكّ المأمور بالرجوع إلى الطرق ، فلا تنفع في حقّ غيره .
لأنّا نقول : ما ذكرنا سابقاً من عدم كفاية الحلف أو الشهادة على الوجه المذكور إنّما كان من جهة اشتراط التطابق بينهما وبين الدعوى حسبما عرفت تفصيل القول فيه فإذا فرض كون دعوى المدّعي أيضاً هي الملكيّة الظاهريّة لِما قد عرفت من مساواتها للشهادة والحلف في الاستناد إلى الأصل أو الأمارة الشرعيّة ، فيكون كلّ مِن الشهادة والحلف أيضاً مطابقاً للدعوى .
نعم لو فُرض استناد الدعوى إلى العلم كما لا يبعد تحقّقه في بعض الدعاوى من بعض الأشخاص لم يكف الشهادة والحلف على النهج المذكور ، هذا . ولكن الّذي يسهّل الخطب ، القطع بعدم إرادتهم من الملكيّة مثلًا هي الظاهريّة الّتي قضت بها الطرق حسبما عرفت تفصيل القول فيه .
هذا كلّه إذا كان الحلف أو الشهادة على الوجه الأوّل . وإن كان على الوجه الثاني من التقريرين ، فالظاهر بل المقطوع من غير إشكال فيه لأحد ، كفايتهما إذا لم يكن في مقابلتهما دعوى من المدّعي فإنّه لا ينفع حينئذٍ الشهادة والحلف المستندان إلى الأصل لاستلزام كفايتهما عدم سماع الدعوى من المدّعي .
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 485
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٨٥