تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
الصادق العالم بصدقه ، فيطلق عليه المخبر بهذا الاعتبار مسامحةً . هذا مقتضى ما ربّما يفضي إليه ميل الأُستاد العلّامة في مجلس البحث ، ولكن لي فيه نظر يظهر وجهه بالتأمّل ، فتأمّل . وثانياً : سلّمنا صدق « الحالف » عليه ، لكن نقول : إنّ ما دلّ على اعتبار الحلف أو الشهادة بل كلّ إخبار من أيّ مخبر كان ، إنّما هو فيما إذا لم يكونوا شاكّين في الحلف والشهادة والإخبار ؛ لأنّ معنى تصديق المخبر جعل ما يخبر به باعتقاده منزلة الواقع وترتيب آثار الواقع عليه والحكم بكونه صادقاً ، ومن المعلوم ضرورة عدم إمكان التصديق بهذا المعنى في صورة شكّ المخبر فيما يخبر عنه . وبعبارة أخرى : معنى تصديق المخبر في إخباره هو الحكم بكون ما يُخبر به عن اعتقاده أنّه الواقع هو الواقع وترتيب آثاره عليه ، فالاعتقاد وإن لم يكن متعلّقاً للإخبار في القضيّة التصديقيّة الخبريّة إلّا أنّه جهة فيه على وجه الطريق . وبعبارة ثالثة : معنى تصديق المخبر جعله صادقاً في إخباره ، فكيف يجعل صادقاً مع شكّه بنفسه في صدقه ، وإنْ هذا إلّا القول بأنّ أدلّة التصديق يجعل غير المخبر أولى من المخبر وهذا معنى ما يقال بالفارسية : ( كاسه گرم‌تر از آش نمىشود ) . وبالجملة : لا إشكال في أنّ أدلّة تصديق المخبرين لا تشمل من كان شاكّاً في إخباره ، فضلًا عن أن يكون قاطعاً بخلافه . فخروجهما منها ليس من باب التخصيص بل من باب التخصّص . ومن المعلوم ضرورةً أنّ أدلّة اعتبار الأصل والأمارات لا تُخرج المكلّف عن كونه شاكّاً في الواقعة . غاية ما يثبت بها وجوب ترتيب أثر الواقع عليها من الأعمال ؛ وهذا المقدار لا يثبت دخول إخبار العامل بها عن الواقع مع الشكّ فيه في تحت ما دلّ على وجوب تصديق المخبر في إخباره عن الواقع . هذا كلّه بالنظر إلى الحكم الوضعي لليمين الواقعة عن الشاكّ .
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 478 | ميرزا محمد حسن الآشتياني / على اكبر زمانى نژاد