وعليك بالتأمّل فيما ذكرنا بعين الإنصاف والأخذ بما يؤدّي إليه نظرك من الصواب ، ولا تتبع ما ذكره الأُستاد العلّامة وغيره تعبّداً وتقليداً ، فإنّ الحقّ أحقّ أن يُتَّبع وأحرى باختياره . ولا تغمض عينك عمّا هو كالمثل السائر من : أنّ الجواد قد يكبو .
ثمّ إنّ ما ذكرنا من أنّ مقتضى الأصل سماع اليمين من المنكر وعدم سماعها من المدّعي ، إنّما هو بالنظر إلى القاعدة الأوّلية المستفادة من العمومات الواردة في الباب ، ولكنّه قد يخرج عنها ويحكم بكفايتها من المدّعي أيضاً في موارد كثيرة : منها : ما إذا ردّ المدّعى عليه اليمين إلى المدّعي ، أو ردّها الحاكم بعد نكوله عن الحلف والردّ بناءً على عدم جواز القضاء بالنكول .
ومنها : ما إذا لم يكن للمدّعي إلّا شاهد واحد ، فإنّه يحلف على المدّعى ويحكم له .
ومنها : فيما لا يُعلم إلّا من قِبَل المدّعي .
ومنها : في دعوى الدم مع اللوث .
ومنها : في دعوى الأمناء .
ومنها : في دعوى الغاصب التلف . إلى غير ذلك من الموارد الّتي حكم فيها بكفاية اليمين من المدّعي . ولا تكون منحصرة فيما ذكره في المسالك « 1 » من المواضع الثلاثة أو الأربعة كما لا يخفى .
ومرجع جميع ما حُكم فيه بكفاية اليمين من المدّعي على خلاف القاعدة : إمّا إلى عدم المقتضي للعمل بالأصل في طرف المنكر ، كما في الموارد الّتي قامت الظهورات النوعيّة أو الشخصيّة كما في دعوى الدم مع اللوث ، وكما في دعوى الحقّ مع شاهد واحد ، فإنّه من جهة قيام الشاهد يضعف جانب الأصل على خلاف مقتضى الأصل في طرف المنكر ، فإنّه إنّما اعتبر من جهة إفادته بالنوع الظنّ بخلوّ
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 13 / 483 .