[ بيان من عليه اليمين ]
قوله : « البحث الثاني : في يمين المنكر والمدّعي . اليمين يتوجّه على المنكر » ( 1 ) « 1 » .
أقول : لمّا فرغ المصنّف من بيان مادّة اليمين وأنّها لا تكون إلّا باللَّه ، ومحلّها وأنّها لا تكون إلّا في مجلس الحكم في صورة عدم التعذّر والتعسّر ، شرع في بيان من عليه اليمين ، فقال : اليمين يتوجّه على المنكر . وقال بمقالته كثير ممّن تقدّم عليه « 2 » ، وعاصره ، وتأخّر عنه « 3 » ، فقالوا : إنّ الأصل في اليمين والقاعدة فيها أن تكون على المنكر ، بحيث يكون الحاكم بالاكتفاء من المدّعي باليمين محتاجاً إلى الدليل الخاصّ الخارجي .
ثمّ إنّهم ذكروا في مستند هذا الأصل وجهين : أحدهما : ما ورد في الخبر من قوله عليه السلام : « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » « 4 » أو : « البيّنة على من ادّعى واليمين على من ادُّعي عليه » « 5 » بالبيان الّذي تقدّم غير مرّة .
ثانيهما : أصالة البراءة في طرف المنكر ، فإنّها تقتضي كون اليمين عليه ، بعد العلم الإجمالي بأنّ الشارع جعل اليمين من ميزان القضاء بين النّاس .
بيان ذلك على وجه الإجمال : أنّه بعد ما علمنا بأنّ الشارع جعل اليمين ميزاناً
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 877 .
( 2 ) كما قال به ابن حمزة في الوسيلة : 288 ، والمفيد في المقنعة : 633 ، والقاضي في المهذّب : 1 / 425 .
( 3 ) كما قال به العلّامة في التحرير : 2 / 191 . والفاضل الآبي في كشف الرموز : 2 / 503 .
( 4 ) عوالي اللآلي : 2 / 258 .
( 5 ) الكافي : 7 / 415 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 4 / 99 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 229 .