تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
أو يدّعيه مع التعرّض له ، أو يدّعي العلم من دون تعرّض للواقع أصلًا . فإنِ ادّعَى الأوّل ، فلا إشكال في أنّ اليمين على نفي العلم لا ينفع في مقابلها ؛ لأنّها لم تقع على نفيها ، وظاهر الأدلّة بل صريحها اشتراط تطابق البيّنة واليمين مع الدعوى إثباتاً ونفياً وإلّا فيلزم الفصل من دون بيّنة ويمين ، لأنّه إذا فرض قيام البيّنة أو وقوع الحلف على غير الدعوى فحكم الحاكم فيلزمه ما ذكرنا ؛ فاليمين على نفي العلم مع كون الدعوى متعلّقة بالواقع كاليمين على نفي استحقاق الثوب مع كون الدعوى متعلّقة بالفرس مثلًا . وإن ادّعى على الوجه الثاني ، فالظاهر بل المقطوع عدم الكفاية أيضاً لعدم تطابق اليمين مع تمام الدعوى وإن كانت مطابقة لجزئها . وإنِ ادّعى على الوجه الثالث ، فلا إشكال في عدم سماعها ، لأنّ علم المنكر باستحقاق المدّعي لا يلازم استحقاقه واقعاً . ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا من عدم كفاية اليمين على غير البتّ ، بين يمين المدّعي والمدّعى عليه ، فإذا حلف المدّعي إمّا من جهة الردّ أو من جهة تعلّقها به أصالة كما فيما لا يعلم إلّا من قِبَله وكما في اليمين مع الشاهد الواحد فلا بدّ من أن يحلف على الواقع فلا يكفي حلفه على العلم . وهذا كلّه لا إشكال فيه وقد ذكرنا جملة من الكلام فيه أيضاً سابقاً في حكم الجواب ب‍ : ( لا أدري ) . إنّما الإشكال الّذي ينبغي أن يقع لرفعه الكلام ويصرف إليه العنان ، في بيان ما يصلح أن يصير مستنداً للحالف في حلفه على الواقع والبتّ ، وما لا يصلح له . فنقول : إنّه لا إشكال بل لا يعقل الإشكال في جواز استناد الحالف في حلفه على الواقع إلى العلم من غير فرق فيه بين أسبابه وخصوصيّاته . إنّما الإشكال في أنّه هل له أن يستند فيه إلى الأمارات الشرعيّة مطلقاً أو في الجملة كما يجوز الشهادة عليها في الجملة ، أوليس له إلّا الاستناد إلى العلم ؟

ثمّ إنّ الكلام هنا يقع في المقامين :

أحدهما : في جواز الحكم باليمين على البتّ