للقضاء في الجملة لقوله صلى الله عليه وآله : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والايمان » « 1 » ولم نعلم أنّها وظيفة للمدّعي أو المنكر ، فنقول : إنّ كونها ميزاناً للمدّعي يحتاج إلى دليل ، لأنّ الأصل يقتضي عدم كونها حجّة للمدّعي في مقابله وعدم جواز الحكم بالاشتغال وإلزام المنكر بالأداء بحلف المدّعي ما لم يقم دليل عليه . وهذا بخلاف ما لو حكمنا بأنّها وظيفة للمنكر فإنّه ليس أصل هنا يقتضي خلافه .
والحاصل : أنّ المدّعي لمّا كان مدّعياً خلاف الأصل فلا يرفع اليد عنه بأيّ شيء أقام المدّعي إلّا بعد الدليل على اعتباره ، والبيّنة لمّا كانت معتبرة لعموم ما دلّ على اعتبارها وبناء العقلاء في مقام الترافع ، فيحكم بها . واليمين لمّا لم يقم دليل على اعتبارها وكونها حجّة في حقّ المدّعي فلا يحكم باعتبارها . وهذا بخلاف المنكر ، فإنّ الحكم له بمقتضى اليمين ليس على خلاف الأصل ، بل الأصل معه .
وبتقرير آخر : لمّا كان للبيّنة عمومات تدلّ على حجّيتها واعتبارها في جميع المقامات يحكم بكونها معتبرة في حقّ المدّعي والمدّعى عليه بعد انضمامها بما دلّ على الفصل والقضاء بالبيّنة « 2 » في الجملة ، فيحكم بكونها واردة على أصالة براءة ذمّة المدّعى عليه لو أقامها المدّعي . وأمّا اليمين فلمّا لم يكن لها ما دلّ على اعتبارها في مقام العمل وكونها حجّة شرعيّة واردة على الأُصول ؛ غاية ما هناك أنّه ورد أنّه يجب الفصل بها كالبيّنة فلو لم يرد هذا لَحَكَمنا بمجرّد عدم البيّنة للمدّعي بأنّه لا حقّ له على المدّعى عليه من جهة الأصل ، ولكن لمّا ورد أنّ فصل الخصومة لا يكون إلّا بالبيّنة واليمين فلمّا كانت البيّنة حجّة شرعيّة بقول مطلق فلا يمكن معارضة الأصل لها ، ولمّا لم يثبت اعتبار اليمين كذلك يحكم بأنّه لو أقامها المدّعي
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 414 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 229 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 232 .
( 2 ) راجع الكافي : 7 / 414 ( باب أنّ القضاء بالبيّنات والايمان ) .