لا يرفع اليد عن الأصل بها لعدم ثبوت كونها معتبرة في حقّه بالخصوص ؛ ولو أقامها المدّعى عليه يُحكم بها له لعدم معارضة الأصل معها .
هذا محصّل ما ذكره شيخنا الأستاد العلّامة دام ظلّه في بيان صيرورة الأصل مستنداً لهذا الأصل . ولكنّه كما ترى بمكان من الضعف .
أمّا أوّلًا : فلأنّه ليس لنا عموم يقتضي اعتبار البيّنة في جميع المقامات حسبما سمعنا منه أيضاً غير مرّة . وما ورد بالعمل بها في الحقوق كقوله : « استخراج الحقوق » الخ « 1 » ونحوه ، وَرَد بالقضاء باليمين أيضاً ولو بني على التمسّك بما ورد في البيّنة ممّا لا يدلّ على اعتبارها عندنا كقوله : « إذا شهد عندك المسلمون فَصَدِّقْهم » « 2 » ونحوه ممّا تمسّكوا به على اعتبار شهادة العدلين ، فنتمسّك بجملة من الروايات الدالّة على وجوب تصديق الحالف ، كقوله : « من حلف لكم باللَّه فَصدِّقوه » « 3 » وغيره .
وأمّا ثانياً : فبأنّ ما ورد في اعتبار البيّنة في مقام العمل عموماً لا يُمكن أن يصير معيّناً لما ورد من فصل الخصومة بها في الجملة ، فمن المحتمل أن يكون الفصل بالبيّنة في خصوص المدّعى عليه .
وأمّا ثالثاً : فبأنّ نفي الأصل اعتبارَ اليمين في حقّ المدّعي لا يمكن أن يصير معيناً لاعتبارها والقضاء بها في حقّ المدّعى عليه كما لا يخفى . وبالجملة ، مع قطع النظر عمّا ورد من الروايات الدالة على كون اليمين وظيفة للمدّعى عليه ، والبينة وظيفة له وللمدّعي لا يمكن تعيين ما ورد من القضاء بهما في الجملة .
وكيف كان لا إشكال أنّ مقتضى الأصل المستفاد من الأخبار حسبما عرفت تفصيل القول فيه في بعض كلماتنا السابقة كون اليمين وظيفة للمنكر عموماً والبيّنة مسموعة منه ومن المدّعي ، لكن لا يطالب منهما بالبيّنة إلّا المدّعي ، فراجع .
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 416 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 242 .
( 2 ) الكافي : 5 / 299 ؛ وسائل الشيعة : 19 / 82 ، وفيهما « المؤمنون » بدل « المسلمون » .
( 3 ) كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 62 ، وفيه : « من حلف لكم باللَّه على حقّ فصدِّقوه » .