لمّا كان واجباً على الحاكم فإذا تعذّر فيستنيب فيه من يستحلف تحصيلًا للاستحلاف .
وفيه : مضافاً إلى أنّه مختصّ بما إذا تعذّر الحاكم من الحضور عند المتعذّر مطلقاً ، أو من غير كلفة وخلاف شأن ، أنّه لا دليل على وجوب الاستنابة أصلًا فتأمّل ، هذا . ولكن في السرائر « 1 » ما يظهر منه عدم وجوب الاستنابة على الحاكم في الفرض ، بل جوازه ، فراجع .
الثاني : أنّ صريح جماعة أنّ في صورة تعذّر الحضور ، الحكم على المدّعى عليه مختصّ بالحاكم
وإن كان المستحلف غيره . ولكن ظاهر جماعة منهم الشيخ في المبسوط جواز الاستنابة في الحكم حيث قال : « وإن كانت مخدّرة استخلف الحاكم من يقضي بينها وبين خصمها » « 2 » انتهى .
وهو كما ترى ضعيف في غاية الضعف ، لكونه مخالفاً للقواعد العامة المتقنة ، الآبية عن التخصيص وليس له دليل أيضاً عدا ما يتوهّم من عمومات النيابة ؛ وقد عرفت ضعف التمسك بها وأمثالها في مثل المقام . ولعلّنا نتكلّم فيه برهة من الكلام فيما بعد إن شاء اللَّه ، هذا .
ولكن قد يحمل كلامهم بما إذا كان النائب قابلًا للحكم جامعاً لجميع شرائطه ، وفرضه في زمان الحضور ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، حيث قال في بيان حكم صورة التعذّر وشبهه : « جاز للحاكم أن يستحلف » .
( 2 ) المبسوط : 8 / 204 .