تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
ما ورد عن بعض الأئمّة عليهم السلام أنّه حلفت عنده امرأة باللَّه الرحمن . فقال عليه السلام : « لا . إنّك قد ذكرت اللَّه بالرحمة ، فاذكُري اللَّه بالغضب » . ومثل خبر الحسين بن علوان المروي عن قرب الإسناد عن جعفر عن أبيه : « إنّ عليّاً عليه السلام كان يستحلف اليهود والنصارى في بِيَعِهِم وكنائسهم ، والمجوس في بيوت نيرانهم ، ويقول : شدّدوا عليهم احتياطاً للمسلمين » « 1 » . ومثل الصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم عنه عليه السلام : « لا يحلف أحد عند قبر النبيّ صلى الله عليه وآله على أقلّ ممّا يجب فيه القطع » « 2 » . وبالجملة ، لا إشكال في استفادة استحباب التغليظ من الأخبار ، فما في المسالك من أنّي لم أقف على الرواية به « 3 » ، محمولٌ على عدم الوقوف على نصّ خاصّ يدلّ على استحباب التغليظ عموماً ، لا أنّه لا يمكن استفادته من مجموع الأخبار . ثمّ إنّ استحباب التغليظ للحاكم حسبما صرّح به جماعة إنّما هو للاستظهار ، ووجهه : أنّه مظنّة رجوع الحالف إلى الحقّ خوفاً من عقوبة العظيم وعلى تقدير جرأته عليه كاذباً مظنّة مؤاخذته حيث أقدم على الحلف به مع إحضاره عظمته وجلالته . والتغليظ يحصل بالقول والزمان والمكان ويختلف ذلك بحسب اختلاف الأشخاص من الرجل والمرأة ، والمسلم والكافر ، ثمّ في الكافر يختلف أيضاً بحسب اختلاف أقسامه ، فعلى الحاكم أنْ يراعي في جميع ذلك ما يحصل به التغليظ بحسبه . وهذا كلّه ممّا لا كلام فيه أصلًا .

وإنّما الكلام يقع في أمور :

الأوّل : أنّه لا إشكال في حصول التغليظ في القول بالألفاظ المخُوّفة

هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 86 ، وفيه « النصارى واليهود » . ( 2 ) تهذيب الأحكام : 6 / 310 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 298 ، وفي الأوّل : « عند قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » . ( 3 ) مسالك الأفهام : 13 / 478 حيث قال : « ويستحب التغليظ . . . وما وقفتُ على مستنده » .