الإجابة » وفي النظير نظر لا يخفى وجهه على الناظر .
لا يقال : إنّه بواسطة ما دلّ على رجحان الإجابة تصير طاعةً للخالق ، فلا دخل لحديث لا يُطاع المخلوق في معصية اللَّه فيما نحن فيه .
لأنّا نقول : المراد من إطاعة المخلوق المنفي إطاعته في الحديث إنّما هي الإطاعة الّتي ورد الأمر بها من اللَّه كإطاعة الأب والأم والمولى والزوج ، فلو بني على خروجها من الحديث لزم خلوّه عن المورد . فالمراد من معصية اللَّه هي معصيته في غير أمره بإطاعة المخلوقين . فالمعنى أنّه لا يُطاع اللَّه في أمره بإطاعة المخلوقين إذا استلزمت إطاعته معصية أوامره الّتي تعلّقت بالأشياء من غير جهة إطاعة المخلوق .
فإن قلت : كيف تقول بعدم انحلال الحلف بالإجابة ؟ وقد ورد في بعض الأخبار المعتبرة : إذا وجدت خيراً من يمينك فاتركها « 1 » ، وأنّه حلف بعض الأئمة على ضرب بعض غلمانه فعفاه معلّلًا بأنّ العفو خيرٌ من الضرب . فيدلّ هذا على انحلال الحلف بعد دخول المحلوف عليه في عنوان مطلوب شرعاً .
قلت : نمنع من كون الإجابة فيما نحن فيه خيراً من ترك التغليظ المحلوف عليه لاقتضاء تعلّق الحلف به كونه خيراً ؛ كما يقتضي ما دلّ على رجحان الإجابة كونها خيراً . نعم لو عرض على المحلوف عليه ما يقتضي مرجوحيّته بالذات كما إذا صار شرب ما حلف على تركه راجحاً من حيث توقّف إصلاح المزاج به ، أو من جهة أمر آخر اقتضى رجحان معروضه في نفسه ، تعيّن القول بانحلال اليمين . وبهذا يحمل ما ورد عن بعض الأئمة عليهم السلام من عفو العبد المحلوف على ضربه ، فإنّ عفو الضرب في نفسه راجح فينحلّ اليمين به .
هامش
( 1 ) والرواية هكذا : « إذا رأيت خيراً مِن يمينك فَدَعْها » ، الكافي : 7 / 444 ؛ تهذيب الأحكام : 8 / 285 ؛ وسائل الشيعة : 23 / 240 .