تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
دلالتها على أنّه حلف بمن نعتقده خالقاً وإلهاً ، ومن المعلوم أنّ الإضافة المذكورة مُجديةٌ في إحراز حلفه باللَّه الّذي نعتقده إلهاً ، وهذا لا ينافي عدم اعتقاده بكونه خالقاً للظلمة والنور كما لا يخفى . وبالجملة ، العبرة في اليمين العلم أو الظن القائم مقامه بأنّ الحالف قد حلف باللَّه ولو بحسب اعتقادنا ، وهو المستفاد أيضاً ممّا تقدّم من الأخبار وليس المراد منها إحراز الحلف بلفظة « اللَّه » ولو علم كون مراد الحالف منه غير الذات المقدّسة . فالعجب من بعض مشايخنا « 1 » حيث ذهب إلى كفاية الحلف بلفظة الجلالة ولو عُلم كون مراد الحالف منها غير ذات الواجب الوجود . فهذا كما ترى التزام منه بكفاية الحلف بغير اللَّه تبارك وتعالى ، وهو كما ترى . وأعجب منه ما حُكي عن بعض الأصحاب « 2 » من جواز الحلف بغير اللَّه تبارك وتعالى تكليفاً ووضعاً إذا صالح المدّعي حقّه عليه ، أو شرطاه في عقد لازم وإن لم نقل بجوازه في غير الصورتين بناءً منه على أنّ ما دلّ على جواز الصلح بين المسلمين وعلى وجوب الوفاء بالشرط يدلّ على جوازه وترتيب الأثر عليه شرعاً . وفيه ما لا يخفى على جاهلٍ فَضلًا عن عالم ؛ لأنّ أدلّة الصلح والشرط وغيرهما من العقود والإيقاعات لا تعارض ما دلّ على حرمة متعلقاتها ، بل الجواز مأخوذٌ فيها شرعاً ولعلّنا نتكلّم بعض التكلّم في تحقيق ذلك عن قريب ، فانتظر . وكذا ما دلّ من الأخبار المتقدّمة على عدم وقوع الحلف المؤثّر شرعاً بغير اللَّه تبارك وتعالى ، لا يمكن تخصيصه بما دلّ على جواز الصلح بين المسلمين ووجوب الوفاء بالشرط والنذر ، لأنّ تلك
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 226 . حيث قال : « نعم ظاهر النص والفتوى عدم اعتبار إضافة شيء من صفات الذات أو الأفعال إلى الاسم في ترتّب الأثر » وبعده قال : « واحتمال عدم قصده ذلك بل العلم به بعد أن كان الواجب عليه ذلك ، لا يقدح » . ( 2 ) راجع جواهر الكلام : 40 / 227 .