تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
وهذا هو الحقّ ووجهه وإن كان ما أشاروا إليه في الجملة إلّا أنّه يحتاج إلى توضيحٍ منّا . فنقول : إنّه لا إشكال ولا ريب عند ذَوي الأفهام المستقيمة أنّ المستفاد من الأخبار المتقدّمة هو عدم كفاية الحلف بغير اللَّه تبارك وتعالى وأنّ المراد من الحلف باللَّه الوارد فيها هو الحلف بذات اللَّه المقدّسة ، فيجب بمقتضاها إحراز وقوع الحلف بها إمّا بالعلم أو بظن قام مقامه شرعاً كظواهر الألفاظ . فالذي يحلف ب‍ « الخالق » و « الرازق » وإنِ احتمل إرادته من هذين اللفظين أمير المؤمنين عليه السلام بتوجيهٍ ، إلّا أنّ ظاهر اللفظ خلافه ، فيُؤخذ به ويعلم منه شرعاً أنّه حلف باللَّه . وهكذا في سائر الموارد الّتي احتملنا إرادة الحالف غير المعنى الحقيقي من اللفظ بتورية أو غيرها نأخذ بظاهره ونحكم بأنّه حلف باللَّه تعالى . وإن فقد الأمران بأنْ لا يكون هنا علم بما ذكرنا ولا ظنٌّ معتبر مستفاد من ظاهر اللفظ ، بأن يكون اللفظ المحلوف به مشتركاً عند المتكلّم والمخاطب بين الذات المقدسة وغيرها كلفظ « الموجود » مثلًا ؛ أو كان عند المتكلّم الحالف له معنى غير الذات المقدّسة الّتي وُضع اللفظ لها كلفظ « اللَّه » الموضوع عند المجوس للنور ، فلا يكفي الحلف به ما لم ينضمّ إليه ما يصرفه ولو بحسب الظاهر إلى الذات المقدّسة ، ضرورة أنّ المستفاد من الأخبار ليس كفاية الحلف بلفظة « اللَّه » وإن لم يقصد بها معنى الواجب الوجود . ومن هنا يعرف الوجه فيما ذكره بعض المحقّقين من الأصحاب بل جماعة منهم ، من عدم كفاية الحلف بالألفاظ المشتركة كلفظة « موجود » ونحوها . ومنه ظهر أيضاً الوجه فيما ذكرنا من عدم كفاية حلف المجوس بلفظة « اللَّه » إلّا إذا انضمّ إليه ما يُعلم به أو يُظنّ منه بالظنّ المعتبر كون المراد منه هو الواجب الوجود باعتقادنا ، أو عُلم أنّ مراده من لفظة « اللَّه » مجرّداً هو ما نقول به من الذات المقدّسة . إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ هنا شكوكاً وشبهات أوردوها على المختار لا بدّ من