تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
ذكرها ودفعها : أحدها : أنّه مخالف لظاهر ما ورد من الأخبار الواردة في الباب عموماً وخصوصاً ، فإنّ ما دلّ منها على حلف المجوسي باللَّه لم يقيّده بانضمام شيءٍ آخر إليه حتّى يزيل احتمال إرادة النور منه . وفيه : أنّك قد عرفت أنّ المراد من الأخبار ليس الحلف بلفظة « اللَّه » وإن أراد منها غير الذات المقدّسة ، بل المراد منها الحلف بالذات المقدسة بأيّ اسم من أسمائها ، فيجب إحراز وقوع الحلف بها وإلّا لم يصدق الحلف باللَّه . وهذا أمرٌ واضح لا سترة فيه بعد التأمّل أصلًا ؛ وأين هذا من حكاية الإطلاق والتقييد ؟ ثانيها : أنّ المناط في ترتّب الأثر على الحلف هو قصد المحلف لا الحالف ، فقصده غيره لا ينافي ترتّب الأثر على حلفه إذا كان المحلف قاصداً للحلف باللَّه ، ولهذا اكتفي بالحلف باللَّه عمّن لا يعتقد إلهاً أصلًا . وفيه : أنّك قد عرفت أنّ المستفاد من الأخبار عدم كفاية الحلف الواقع بغير ذات الجلالة في أثر من الآثار ، ومعلوم أنّ قصد المحلف لا يحرز كون الحلف الواقع من الحالف باللَّه تبارك وتعالى نعم المناط في الحكم التكليفي والمعصية أينما تحقّقت على قصد المحلف وأين هذا من كفاية قصده في الحكم الوضعي ؟ وبالجملة ، حديث قصد المحلف والحالف أجنبيّ عمّا نحن فيه ، بل لا بدّ من إحراز وقوع الحلف من الحالف على اللَّه تعالى . وأمّا النقض بحلف من لا يعتقد بإلهٍ وخالقٍ أصلًا فلا ورود له جزماً ، لأنّ المراد من وقوع الحلف باللَّه الّذي قد ورد في حقّ الوثني أيضاً هو الحلف بمن نعتقده إلهاً ، فالوثنيّ وإن لم يمكنه الحلف باللَّه باعتقاده إلّا أنّه يتمكن من الحلف باللَّه الّذي نعتقده إلهاً ؛ وهذا هو المعتبر في الحلف . ثالثها : أنّ إضافة « خالق الظلمة والنور » لا تجدي بعد عدم اعتقاده كونهما مخلوقين له . وفيه : أنّ إضافته وأمثاله ليس من جهة دلالتها على اعتقاده بذلك بل من جهة