تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
الحلف بمن أنزلها عليه لا يصلح للمعارضة مع ما عرفت من النصوص الصريحة في خلافه . وأضعف منه غيره ممّا يستدلّ عليه من الروايات ، فراجع إليها في كتب الأصحاب حتّى تذعن صدق ما ادّعينا . ثمّ إنّ ما ذكرنا كلّه إنّما هو في طرف النفي . وأمّا الإثبات ، فالحقّ الاكتفاء بكلّ ما يدلّ على ذاته تبارك وتعالى من أسمائه ك‍ « اللَّه » و « الرحمن » و « الرحيم » و « الخالق » و « الرازق » و « المحيي » و « المميت » إلى غير ذلك من أسمائه . وهذا ممّا لا إشكال فيه لما عرفت من إطلاق الأخبار ؛ فإنّ المقصود من « اللَّه » الوارد فيها ليس هو خصوص هذه اللفظة قطعاً بل المراد منه هو الذات والحلف بكلّ ما يدلّ عليها . إنّما الإشكال في أنّه إذا كان الحالف المجوسي فهل يكتفي بلفظة « اللَّه » إذا كان الحلف بها من دون ضمّ شيء إليها كما هو المعروف المشهور بين الأصحاب ، أو لا يكتفي بها مجرّدةً بل لا بدّ من انضمام « خالق الظلمة والنور » ونحوه ؛ لأنّه سمّى النور إلهاً فيحتمل ارادته من لفظة « اللَّه » فلا يكون حالفاً باللَّه ، كما ذهب إليه الشيخ في المبسوط حيث قال بعد تقسيم الحالف إلى أقسام وذِكر أحكامها ما هذا لفظه : « وإن كان مجوسيّاً حلف : ( واللَّه الّذي خَلَقَني ورَزَقَني ) لئلّا يتناول باللَّه وحده النور ، فإنّه يعتقد النور إلهاً ، فإذا قال : ( خَلَقَني ورَزَقَني ) زال الإبهام والاحتمال » « 1 » انتهى كلامه . وقد حكي عن الشيخ فخر الدين الميل إليه محتجّاً : « بأنّه يجب الجزم بأنّه حَلَف ، ولا يحصل الجزم بذلك » « 2 » . وعن الشهيد في اللمعة « 3 » والدروس « 4 » الجزم به .
هامش
( 1 ) المبسوط : 8 / 205 . ( 2 ) إيضاح الفوائد : 4 / 335 . ( 3 ) اللمعة الدمشقية : 81 . ( 4 ) الدروس : 2 / 96 .