تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
بظاهره على عدم الجواز ، على الكراهة جمعاً ، وفيه تأمّل « 1 » . ويشهد عليه قوله في بعض الروايات : « لا أرى أن يحلف الرجل إلّا باللَّه » « 2 » فإنّه ظاهر في الكراهة كما لا يخفى . وقد يستدل على الجواز بالسيرة المستمرة من زماننا إلى زمان الأئمّة عليهم السلام والنبي صلى الله عليه وآله ، وفي هذا الاستدلال نظرٌ لا يخفى وجهه « 3 » على المتأمّل . ولا يجوز الاستدلال له أيضاً بما ورد في الأدعية من تحليف اللَّه بالنبي والأئمّة عليهم السلام وغيرهم ، لأنّ كلامنا في الحلف لا في التحليف ، وأين أحدهما من الآخر ؟ لا يقال : كيف تحمل تلك الأخبار على الكراهة مع حلف الإمام عليه السلام بغير اللَّه ، كما ورد في بعض الأخبار مع أنّ مِن مذهبنا عدم صدور فعل المكروه من الإمام عليه السلام . لأنّا نقول : يحمل فعل الإمام عليه السلام على أحد شيئين : إمّا على بيان الجواز والتشريع على أبعد الاحتمالين . أو على مصلحة أُخرى لا نعلمها . فإن قلت : إذا حملت تلك الأخبار على الكراهة فبأيّ شيءٍ تقول في المقام الثاني في الحكم بعدم الكفاية لأنّ الحكم التكليفي لا دخل له بالحكم الوضعي . قلنا : لسنا حاملين لجميع الأخبار الواردة في الباب على الكراهة ، وإنّما نحمل عليها ما كان ظاهراً في بيان الحكم التكليفي ، ولَسنا محتاجين إليه أصلًا لأنّ أكثر الأخبار ظاهرٌ في بيان الحكم الوضعي بحيث لا دخل له بالتكليفي أصلًا كما هو
هامش
( 1 ) لإباء قوله صلى الله عليه وآله في بعض الأخبار الناهية : « فقد أشرك » وفي بعضها : « فقد كفر » وفي بعضها : « فاحكم بما أنزل اللَّه » عن الحمل على الكراهة . ( في المطبوعة ) ( 2 ) الكافي : 7 / 449 ؛ تهذيب الأحكام : 8 / 278 ؛ وسائل الشيعة : 22 / 343 . ( 3 ) والوجه فيه أنّ اعتبار السيرة إنّما هو من حيث كشفها عن تقرير الحجّة عليه السلام بعد ما لم يردع وقد ردع بما قد عرفته من الأخبار فلا بدّ من نقل الكلام في دلالة تلك الأخبار ( منه قدس سره ) .