تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
بعد قيام الإجماع على عدم إرادته منه وأنّ المراد منه الوجوب لا يقتضيه أصلًا كما لا يخفى ، فتأمّل في المقام ، هذا . ثمّ إنّي وقفت بعد ما كتبت ما ترى إلى « 1 » دليل آخر تمسّك به بعض الأساطين للقول المشهور ، وهو الإجماع المنقول المعتضد بالشهرة المحقّقة بل عدم الخلاف في المسألة . وهو كما ترى ، لأنّا لم نقف على من نقل الإجماع في المسألة بحيث يشمل المقام ممّن يعتدّ بنقله ، وعلى فرض تسليم النقل يُمكن القول بعدم اعتباره في المقام بملاحظة ما ذكرنا من تفصيل القول في اعتباره في الأصول ، فراجع وتأمّل . هذا مجمل القول في الموضع الثالث .

وأمّا الكلام في الموضع الرابع ، وهو المدّعى به ،

فنقول : إنّه لا يخلو إمّا أن يكون من حقوق النّاس كالديون والعقود والإيقاعات والأحكام ، أو من حقوق اللَّه تعالى كالزنا واللواط ونحوهما ممّا يترتّب عليه حقّ اللَّه تعالى ، أو منهما كالسرقة المترتّبة عليها الغرم والقطع . فإن كان من الأوّل ، فلا إشكال بل لا خلاف في كونه مورداً لمسألة القضاء على الغائب ، بل الإجماع عليه من الفريقين لأنّه متيقّن الدخول فيها . وإن كان من الثاني فلا إشكال بل لا خلاف أيضاً في عدم ثبوت الحكم فيه ، بل يمكن أن يقال بانصراف ما دلّ على القضاء على الغائب إلى غيره . وقد يعلّل بابتنائه على التخفيف لاستغنائه تعالى عنه ، والمقصود من هذا الكلام أنّ الحكم على الغائب لمّا كان على خلاف الأصل فيقتصر فيه على ما لو لم يحكم فيه لزم إبطال الحقوق والضرر كثيراً على المحكوم له وهو ليس إلّا حقّ النّاس . وأمّا حقّ اللَّه ، فلا بدّ أن يُراعى فيه الاحتياط من جانب المحكوم عليه لعدم ضرر على صاحب الحقّ فيه ، لاستغنائه عن جميع ما سواه . وإن كان من الثالث ، فلا إشكال فيه أيضاً في ثبوت الحكم بالنسبة إلى حقّ النّاس وعدم ثبوته بالنسبة إلى حقّ اللَّه ، جمعاً بين
هامش
( 1 ) على ، خ ل .