وهذا معنى ما ذكرنا في أوّل المسألة من أنّ القضاء على الغائب مخالفٌ للقاعدة المستفادة من عمومات القضاء . هذا كلّه في الأخبار الواردة في باب القضاء بقول مطلق .
وأمّا ما ورد في القضاء على الغائب ، فبأنّه منصرف إلى غير الحاضر في البلد ، فلا إطلاق له يشمله . توضيح ذلك : أنّ الغيبة والحضور وإنْ كانا من الأُمور الإضافية فيمكن أن يلاحظا بالنسبة إلى المجلس والبلد وغيرهما إلّا أنّ لفظ « الغائب » بقول مطلق ينصرف إلى الغائب عن البلد . وهذا واضحٌ لكلّ من شاهد الوجدان وراجع إلى الاستعمالات العرفيّة .
هذا مضافاً إلى أنّ في أخبار القضاء على الغائب ما يوجب ظهورها فيما ذكرنا ، كقوله عليه السلام : « يباع ماله ويقضى دَينه ، والغائب على حجّته إذا قدم » « 1 » فإنّ في هذه الفقرات دلالة على ما ذكرنا بما لا يخفى على المتأمّل ومن له ذوق .
سلّمنا عدم انصرافه إليه وشموله للحاضر في البلد الغائب عن مجلس الحكم ، لكن ما نذكره من الأخبار الدالة على عدم القضاء إلّا بعد السؤال عن المدّعَى عليه فيما أمكن بحسب العادة ، مقيّدة لإطلاقه فيجب رفع اليد عنه بناءً على ما تقرّر في الأصول من وجوب حمل المطلق على المقيّد .
وأمّا رواية هند زوجة أبي سفيان ، فقد عرفت عدم دلالتها على أصل القضاء على الغائب ، فضلًا عن المقام .
وأمّا حديث لزوم الضرر وإبطال الحقوق ، فللمنع من لزومهما أوّلًا . وثانياً :
سلّمنا لزومهما في بعض الموارد ، ولكن لا دليل على إيجابه جواز القضاء بعد كونه مخالفاً للأصل ، لأنّه مبنيّ على لزوم الضرر وإبطال الحق غالباً وفي أكثر الموارد .
وثالثاً : سلّمنا قيام الدليل على ايجابه الحكم في مورد وجوده ، لكنّه لا يلزم منه
هامش
( 1 ) الكافي : 5 / 102 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 191 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 294 ، مع اختلاف يسير فيها .