الاحتياطين وإعمالًا للأصلين ، هذا . وقد أشكل المصنّف في المتن « 1 » في الحكم بعدم القطع في الشهادة على السرقة مع الحكم بالغُرم لكونهما معلولي علّة واحدة ، فإن ثبتت السرقة بالبيّنة لا بدّ من الحكم بهما وإلّا فلا داعي للحكم في الآخر أيضاً .
وفيه نظر لا يخفى وجهه على المتأمّل .
وفي المسالك : « إنّ باقي الأصحاب قطعوا بالغُرم وانتفاء القطع ، نظراً إلى وجود المانع من الحكم في أحدهما دون الآخر وتخلّف أحد المعلولين لمانعٍ واقعٌ كثيراً .
ومنه ما في هذا المثال لو أقرّ بالسرقة مرّةً فإنّه يثبت عليه المال دون القطع . ولو كان المقرّ محجوراً عليه في المال يثبت الحكم في القطع دون المال والأصل فيه أنّ هذه ليست علّةً حقيقيّة ، وإنّما هي معرّفات الأحكام » « 2 » انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه . وقد أجاد فيما أفاد وجاء على طبق المراد ، فجزاه اللَّه عنّا وعن الإسلام خيراً .
وينبغي التنبيه على أمور :
الأوّل : أنّك قد عرفت من تضاعيف ما ذكرنا في القضاء على الميّت إلحاق الغائب به
بملاحظة العلّة المنصوصة في عدم سماع البيّنة عليه إلّا بعد انضمام الحلف إليها ، ففي كلّ مورد يقضى عليه لا بدّ من انضمام اليمين ، وهذا ممّا لا إشكال فيه بناءً على ما أسلفنا . وهكذا الكلام في القضاء على الممتنع من الحضور أو المتعذّر عليه لعين ما ذكرنا في الغائب فراجع .
الأمر الثاني : أنّه لا إشكال في كون الحكم على الغائب كالحكم على الحاضر
في نفوذه على غير المدّعَى عليه أيضاً في الجملة ، وهل ينفذ على من ادّعى ما ادّعاه المدّعي على الغائب وأقام البيّنة عليه بمعنى أنّه لا يحتاج إلى إعادة البيّنة فيكون هو بمنزلة الغائب ، أو لا ينفذ فيكون بمنزلة الدعوى الجديدة مع المدّعي ، أو فيه تفصيل بين من يكون مدّعياً فعلًا مع المدّعي كما لو تداعى رجلان في زوجيّة امرأة غائبة
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 875 .
( 2 ) مسالك الأفهام : 13 / 469 .