تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
الاطّراد كما هو المدّعى ، لأنّ الضرر في المقام على تقدير تسليم لزومه ليس غالبيّاً حتّى يوجب الاطّراد بناءً على القول بايجاب الضرر الغالبي لذلك ، حسبما هو المعروف بينهم . هذا ملخّص القول في أدلّة ما ذهب إليه الأكثر والجواب عنه . وأمّا ما ذهب إليه « يحيى بن سعيد » « 1 » فلم نقف على مَن ذكر مستنداً له في قوله . ويمكن أنْ يكون دعوى انصراف لفظ « الغائب » إليه بملاحظة أنّ الشارع رتّب كثيراً من الأحكام عليه . وفيها ما لا يخفى على الجاهل فضلًا عن العالم . وأمّا ما يدلّ على المختار : مضافاً إلى الأصل الّذي قد عرفت الأصل له تعليله عليه السلام فيما ورد في عدم جواز القضاء على الحاضر في مجلس القضاء إلّا بعد السؤال بقوله : « فإنّك إذا فعلت ذلك » « 2 » كما في بعضها ، أو ما يقرب منه كما في بعضها الآخر « 3 » ، فإنّ المستفاد منه مطلوبيّة عدم القضاء إلّا بعد السؤال في كلّ مقام أمكن عادةً وعرفاً ؛ وأنّ هذا هو طريق قطع المنازعات ودفع المرافعات لا يجوز التعدّي « 4 » عنه في كل مورد أمكن . فالعلّة بعمومها تدلّ على الحكم في المقام . والحاصل : أنّ تلك الروايات تدلّ بملاحظة العلّة المنصوصة على أنّ ميزان القضاء في كلّ مورد أمكن سؤال الخصم ، هو وجوب السؤال وعدم الحكم قبله . لا يقال : إنّ العلّة المذكورة في الروايات ظاهرةٌ في الاستحباب ، فلا بدّ من حملها على الحكمة ، فلا يجوز التعدّي عن موردها وهو القضاء على الحاضر . لأنّا نقول : لا مقتضى لحمل العلّة على الحكمة ، لأنّ ظهور اللفظ في الاستحباب
هامش
( 1 ) وهو قوله باختصاص الحكم بمن كان مسافراً بحدّ المسافة الشرعيّة ، الجامع للشرائع : 527 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : 6 / 228 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 216 . ( 3 ) كما جاء في السنن الكبرى : 10 / 140 : « فإنّه أحرى أن يتبين لك القضاء » ؛ وفي كنز العمال ( ح 15023 ) : « فسوف ترى كيف تقضي » ؛ وفي مسند أحمد : 1 / 149 : « فإنّه أجدر أن يبيّن لك القضاء » . ( 4 ) التخطي ، خ ل .