الأصحاب المدّعَى عليه الإجماع ، جواز القضاء على الغائب في جميع الصور « 1 » . والمحكي عن يحيى بن سعيد : اختصاص الحكم بالقسم الأوّل ، أي من كان مسافراً بحدّ المسافة الشرعيّة « 2 » . والمحكي عن الشيخ في المبسوط « 3 » والشهيد في تعليق الإرشاد « 4 » ، عدم جواز القضاء على الغائب عن مجلس القضاء إلّا بعد تعذّر الحضور ، فيكون حكمه حكم الحاضر في مجلس الحكم . وهذا هو الحقّ .
فبالحريّ قبل الخوض في أدلّة الأقوال أنْ نقدّم أمراً به يتّضح محلّ النزاع ويرتفع حجاب الإجمال وهو : أنّ المدّعَى عليه لا يخلو إمّا أن يكون حاضراً في مجلس القضاء ، أو غائباً عنه . وعلى الثاني ينقسم إلى الأقسام الأربعة المتقدّمة .
وعلى جميع تقادير القسم الثاني لا يخلو إمّا أن يتعذّر عليه الحضور ، أو لا يتعذر .
فإن كان حاضراً في مجلس القضاء فلا إشكال في عدم جواز القضاء عليه إلّا بعد السؤال عنه ، بل لم أجد من خالَف فيه يعتدّ به . وقد ورد به الأخبار المستفيضة من الأئمّة الأطهار عليهم السلام .
منها رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأوّل حتّى تسمع من الآخر ، فإنّك إذا فعلت ذلك تبيّن لك القضاء » « 5 » . ومثله المروي عن الصادق عليه السلام أيضاً إلّا أنّ فيه بعد الحكم بعدم السماع إلّا بعد السؤال عن المدّعَى عليه التعليل ب : « انّي إذا فعلتُ ذلك ما شككتُ فيه أبداً » .
وبالجملة ، الحكم في الفرض ممّا لا إشكال فيه أصلًا ، بل قد نقل الإجماع
هامش
( 1 ) راجع جواهر الكلام : 40 / 220 221 .
( 2 ) الجامع للشرائع : 527 .
( 3 ) المبسوط : 8 / 162 .
( 4 ) راجع غاية المراد : 4 / 54 55 .
( 5 ) راجع التهذيب : 6 / 228 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 216 عن أبي جعفر عليه السلام .