الخصومة من المدّعَى عليه ؛ كما في الدعوى على الصغير والمجنون والميّت مع عدم من يكون منكراً وجاحداً مِن قِبَلهم . بل يُمكن القول بعدم تحقّق الخصومة في القضاء على الساكت ، والمجيب ب ( لا أدري ) أيضاً .
وأمّا ثانياً : فبأنّه على فرض تسليم دلالته ، لا يعارض ما ذكرنا من إطلاق ما دلّ على القضاء على الغائب ، كالخبرين « 1 » وغيرهما ، لعدم وجود التنافي بينهما كما لا يخفى ، لكونهما مثبتين فلا دليل على حمل المطلق على المقيّد هنا ، فيُؤخذ بالإطلاق .
وأمّا ثالثاً : فبأنّه على فرض تسليم دلالته على الاشتراط فلا بدّ من العلم بالجحود والإنكار ، حسبما هو قضيّة الاشتراط ، فلا دليل على كفاية ذكر المدّعي .
والقول باعتبار قوله في ذلك من حيث إنّه لو بُني على عدمه لَأفضى إلى تضييع الحقوق غالباً ، ليس بأولى من عدم اعتبار وجود المخاصمة ، للوجه المذكور ، فتأمّل هذا . وقد يقال بأنّ اشتراطهم ذكر المدّعي من حيث حصول العلم غالباً من ذكره من حيث عدم الدّاعي لكذبه في ذلك . وفيه نظر لا يخفى على الناظر فيه .
وكيف كان لا إشكال في الحكم والقضاء ما لم يعلم باعترافه وإقراره بما يدّعيه المدّعي حسبما ذكرنا . وإن علم باعترافه ، ففي تحقّق القضاء هنا وجهان أوجههما العدم لِما قد عرفتَ أنّ الإلزام بما يقتضيه التكليف ليس قضاءً بل هو من الأمر بالمعروف ، فراجع وتأمّل . هذا مجمل القول في الموضع الثاني .
وأمّا الكلام في الموضع الثالث ، [ في المدعى عليه ]
فتفصيل القول فيه : أنّ المدّعَى عليه الغائب لا يخلو إمّا أن يكون مسافراً بحدّ المسافة الشرعية ، أو ما دونه ، أو غير مسافر ، سواءٌ كان غائباً عن مجلس القضاء ، أو البلد الّذي يقضي فيه القاضي . المشهور بين
هامش
( 1 ) وهما روايتا محمد بن مسلم وجميل المتقدمتان راجع التهذيب : 6 / 296 ؛ الوسائل : 27 / 294 ؛ الكافي : 5 / 102 ؛ التهذيب : 6 / 191 .